كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 23)

حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: §الْمُقْسِطُ: الْعَادِلُ، وَالْقَاسِطُ: الْجَائِرُ. وَذَكَرَ بَيْتَ شِعْرٍ:
[البحر الطويل]
قَسَطْنَا عَلَى الْأَمْلَاكِ فِي عَهْدِ تُبَّعِ ... وَمِنْ قَبْلِ مَا أَدْرَى النُّفُوسَ عِقَابَهَا
وَقَالَ: وَهَذَا مِثْلُ التَّرِبُ وَالْمُتْرِبُ؛ قَالَ: وَالتَّرِبُ: الْمِسْكِينُ، وَقَرَأَ: {أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ} [البلد: 16] قَالَ: وَالْمُتْرِبُ: الْغَنِيُّ
§وَقَوْلُهُ: {فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا} [الجن: 14] يَقُولُ: {فَمَنْ أَسْلَمَ} [الجن: 14] وَخَضَعَ لِلَّهِ بِالطَّاعَةِ، فَأُولَئِكَ تَعَمَّدُوا وَتَرَجُّوا رَشَدًا فِي دِينِهِمْ. {وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ} [الجن: 15] يَقُولُ: الْجَائِرُونَ عَنِ الْإِسْلَامِ، {فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا} [الجن: 15] تُوقَدُ بِهِمْ.
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذَابًا صَعَدًا} يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامَ هَؤُلَاءِ الْقَاسِطُونَ عَلَى طَرِيقَةِ الْحَقِّ وَالِاسْتِقَامَةِ {لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا} [الجن: 16] يَقُولُ: لَوَسَّعْنَا عَلَيْهِمْ فِي الرِّزْقِ، وَبَسَطْنَاهُمْ فِي الدُّنْيَا {لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ} [طه: 131] يَقُولُ لِنَخْتَبِرَهُمْ فِيهِ. -[335]- وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ نَحْوَ الَّذِي قُلْنَا فِيهِ.

الصفحة 334