كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 23)
حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ {§عَذَابًا صَعَدًا} [الجن: 17] قَالَ: صَعُودًا مِنْ عَذَابِ اللَّهِ لَا رَاحَةَ فِيهِ
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ: {§يَسْلُكْهُ عَذَابًا صَعَدًا} [الجن: 17] قَالَ: الصَّعَدُ: الْعَذَابُ الْمُنْصِبُ. وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ: {يَسْلُكْهُ} [الجن: 17] فَقَرَأَهُ بَعْضُ قُرَّاءِ مَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ: (نَسْلُكْهُ) بِالنُّونِ اعْتِبَارًا بِقَوْلِهِ: {لِنَفْتِنَهُمْ} [الجن: 17] أَنَّهَا بِالنُّونِ، وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْكُوفَةِ بِالْيَاءِ، بِمَعْنَى: يَسْلُكْهُ اللَّهُ، رَدًّا عَلَى الرَّبِّ فِي قَوْلِهِ: {وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ} [الجن: 17]
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا} [الجن: 19] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ} [الجن: 1] {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا} [الجن: 18] أَيُّهَا النَّاسُ {مَعَ اللَّهِ أَحَدًا} [الجن: 18] وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ فِيهَا شَيْئًا، وَلَكِنْ أَفْرِدُوا لَهُ التَّوْحِيدَ، وَأَخْلِصُوا لَهُ الْعِبَادَةَ. -[341]- وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.
الصفحة 340