كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 23)

§وَقَوْلُهُ: {وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ} [البقرة: 230] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَهَذِهِ الْأُمُورُ الَّتِي بَيَّنْتُهَا لَكُمْ مِنَ الطَّلَاقِ لِلْعِدَّةِ، وَإِحْصَاءِ الْعِدَّةِ، وَالْأَمْرِ بِاتِّقَاءِ اللَّهِ، وَأَنْ لَا تَخْرُجَ الْمُطَلَّقَةُ مِنْ بَيْتِهَا، إِلَّا أَنْ تَأْتِيَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ {حُدُودُ اللَّهِ} [البقرة: 187] الَّتِي حَدَّهَا لَكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ فَلَا تَعْتَدُوهَا {وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ} [الطلاق: 1] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَمَنْ يَتَجَاوَزُ حُدُودَ اللَّهِ الَّتِي حَدَّهَا لِخَلْقِهِ {فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ} [البقرة: 231] : يَقُولُ: فَقَدْ أَكْسَبَ نَفْسَهُ وِزْرًا، فَصَارَ بِذَلِكَ لَهَا ظَالِمًا، وَعَلَيْهَا مُتَعَدِّيًا. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُحَارِبِيُّ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، فِي قَوْلِ اللَّهِ {§وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ} [الطلاق: 1] يَقُولُ: تِلْكَ طَاعَةُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا، قَالَ: يَقُولُ: مَنْ كَانَ عَلَى غَيْرِ هَذِهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ

الصفحة 36