كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 24)
§وَقَوْلُهُ: {وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ} [التكوير: 25] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَمَا هَذَا الْقُرْآنُ بِقَوْلِ شَيْطَانٍ مَلْعُونٍ مَطْرُودٍ، وَلَكِنَّهُ كَلَامُ اللَّهِ وَوَحْيُهُ
§وَقَوْلُهُ: {فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ} [التكوير: 26] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ عَنْ هَذَا الْقُرْآنِ، وَتَعْدِلُونَ عَنْهُ؟ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ الْتَأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، {§فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ} [التكوير: 26] يَقُولُ: فَأَيْنَ تَعْدِلُونَ عَنْ كِتَابِي وَطَاعَتِي وَقِيلَ: {فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ} [التكوير: 26] وَلَمْ يَقُلْ: فَإِلَى أَيْنَ تَذْهَبُونَ، كَمَا يُقَالُ: ذَهَبْتُ الشَّأْمَ، وَذَهَبْتُ السُّوقَ. وَحُكِيَ عَنِ الْعَرَبِ سَمَاعًا: انْطَلَقَ بِهِ الْغَوْرَ، عَلَى مَعْنَى إِلْغَاءِ الصِّفَةِ، وَقَدْ يُنْشَدُ لِبَعْضِ بَنِي عُقَيْلٍ:
[البحر الوافر]
تَصِحُّ بِنَا حَنِيفَةُ إِذْ رَأَتْنَا ... وَأَيُّ الْأَرْضِ تَذْهَبُ لِلصِّيَاحِ
بِمَعْنَى: إِلَى أَيِّ الْأَرْضِ تَذْهَبُ؟ وَاسْتُجِيزَ إِلْغَاءُ الصِّفَةِ فِي ذَلِكَ لِلِاسْتِعْمَالِ
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {إِنْ} [البقرة: 6] هَذَا الْقُرْآنُ، وَقَوْلُهُ: {هُوَ} [البقرة: 29] مِنْ ذِكْرِ الْقُرْآنِ {إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ} [يوسف: 104] يَقُولُ: إِلَّا تَذْكِرَةً وَعِظَةً لِلْعَالَمِينَ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ. {لِمَنْ -[172]- شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ} [التكوير: 28] فَجَعَلَ ذَلِكَ تَعَالَى ذِكْرُهُ، ذِكْرًا لِمَنْ شَاءَ مِنَ الْعَالَمِينَ أَنْ يَسْتَقِيمَ، وَلَمْ يَجْعَلْهُ ذِكْرًا لِجَمِيعِهِمْ، فَاللَّامُ فِي قَوْلِهِ: {لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ} [المدثر: 37] إِبْدَالٌ مِنَ اللَّامِ فِي لِلْعَالَمِينَ. وَكَانَ مَعْنَى الْكَلَامِ: إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ عَلَى سَبِيلِ الْحَقِّ فَيَتَّبِعَهُ، وَيُؤْمَنَ بِهِ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ الْتَأْوِيلِ
الصفحة 171