كتاب تيسير العزيز الحميد في شرح كتاب التوحيد الذى هو حق الله على العبيد
قوله: (قال: المودة) : أي: المحبة التي كانت بينهم في الدنيا وتقطعت بهم وخانتهم أحوج ما كانوا إليها، وتبرأ بعضهم من بعض، كما قال تعالى عن إبراهيم الخليل عليه السلام: أنه قال لقومه: {إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَاناً مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ} 1. وهذه الآية وإن كانت نزلت في المشركين عباد الأوثان الذين يحبون أندادهم وأوثانهم كحب الله، فإنها عامة، لأن الاعتبار بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. ولهذا "قال قتادة: {وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ} [البقرة، من الآية: 166] . قال: أسباب الندامة يوم القيامة". والأسباب: المواصلة التي يتواصلون بها ويتحابون بها، فصارت عداوة يوم القيامة، يلعن بعضهم بعضًا. رواه عبد بن حميد وابن جرير فهذا حال من كانت مودته لغير الله فاحذر من ذلك.
__________
1 سورة العنكبوت آية: 25.
[26- باب قول الله تعالى: {إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} 1]
[الخوف على ثلاثة أقسام] .
الخوف من أفضل مقامات الدين وأجلها، فلذلك قال المصنف بوجوب إخلاصه بالله تعالى. وقد ذكره الله تعالى في كتابه عن سادات المقربين من الملائكة والأولياء والصالحين قال الله تعالى: {يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ} 2. وقال الله تعالى: {وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ} 3.
وقال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ} 4. وقال تعالى: {الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلاَّ اللَّهَ} 5. وأمر بإخلاصه له فقال تعالى: {وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ} 6. وقال تعالى: {فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ} 7. وقال تعالى: {أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَتَّقُونَ} 8 [النحل: 53] وهو على ثلاثة أقسام.
__________
1 سورة آل عمران آية: 175.
2 سورة النحل آية: 50.
3 سورة الأنبياء آية: 28.
4 سورة المؤمنون آية: 57.
5 سورة الأحزاب آية: 39.
6 سورة البقرة آية: 40.
7 سورة المائدة آية: 44.
8 سورة النحل آية: 52.