كتاب التحقيقات على شرح الجلال للورقات

المسألة الرابعة: حكم المجمل
"حكم المجمل التوقف" (¬١)، "إلى أن يرد تفسيره" (¬٢)، فـ "لا يصح الاحتجاج بظاهره في شيء يقع فيه النزاع" (¬٣).
- متى يعمل بالمجمل وهو على إجماله:
يعمل بالمجمل وهو على إجماله إذا أمكن حمله على جميع معانيه غير المتنافية، ومن أمثلته قوله تعالى: {وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَاناً} [الإسراء: ٣٣].
فإن السلطان مجمل يحتمل الحجة، والدية، والقود، والشافعي يخير بين القتل وغيره؛ لأن الكل بالإضافة إلى اللفظ سواء (¬٤).

المسألة الخامسة: وقوع المجمل في الكتاب والسنة:
المجمل واقع في الكتاب والسنة؛ لأنهما بلغة العرب "والعرب تجمل كلامها ثم تفسره، فيكون كالكلمة الواحدة" (¬٥)، ولم يخالف في هذا غير داود، "والحجة عليه من الكتاب لا يحصى ولا يعد، وإنكاره مكابرة" (¬٦)، وقد مر كثير منه "ولا يتصور الإجمال في القياس" (¬٧)؛ لأنه إلحاق فرع بأصل في الحكم لعلة جامعة وهذا مما لا يمكن فيه إجمال.
وقد علل العلماء وقوع الإجمال في الكتاب والسنة بأمرين (¬٨):
---------------
(¬١) التحبير شرح التحرير ٦/ ٢٧٥٢.
(¬٢) البحر المحيط ٣/ ٤٥.
(¬٣) المصدر نفسه ٣/ ٤٥.
(¬٤) البحر المحيط للزركشي ٣/ ٤٦.
(¬٥) المصدر نفسه ٣/ ٤٣.
(¬٦) التحبير شرح التحرير ٦/ ٢٧٥٣.
(¬٧) البحر المحيط ٣/ ٤٤.
(¬٨) المصدر نفسه ٣/ ٤٤.

الصفحة 189