كتاب التحقيقات على شرح الجلال للورقات

وهكذا مخالفة عمر لأبي بكر في قسمة الفيء، ففضل عمر وسوّى أبوبكر كانت في زمن أبي بكر فلم ينعقد إجماعاً (¬١)، ومخالفة علي لهم في أن حد الخمر ثمانون فجعلها علي أربعين (¬٢)؛ لأن عمر زاد تعزيراً لا عن إجماع (¬٣). وإلى هذا الخلاف أشار بقوله:
"وقيل يشترط لجواز أن يطرأ لبعضهم ما يخالف اجتهاده فيرجع عنه".
الذي شرط انقراض العصر هو الإمام أحمد، وبه قال أكثر أصحابه، واختاره ابن فورك، وسليم الرازي (¬٤)، وفي المسألة أقوال أخرى:
١ - يعتبر الانقراض للإجماع السكوتي؛ لضعفه دون غيره، اختاره الآمدي (¬٥) وجماعة (¬٦).
٢ - ونقل عن الجويني أن الإجماع إذا كان عن قياس؛ اشترط له انقراض العصر وإلا فلا" (¬٧).
٣ - وقيل إن بقي عدد التواتر من المجمعين اشترط انقراض العصر وإلا فلا (¬٨)، فيؤثر رجوع البعض في الحالة الأولى بخلاف الثانية فلا يؤثر.
٤ - وقيل يعتبر انقراض العصر في إجماع الصحابة دون إجماع غيرهم، وهو ظاهر كلام الطبري" (¬٩).
---------------
(¬١) انظر سنن البيهقي ٦/ ٣٤٨ - ٢٣٠.
(¬٢) أخرجه مسلم ٢/ رقم ١٣٣١.
(¬٣) الأحكام لابن حزم ٤/ ٥٦٥.
(¬٤) انظر التمهيد لأبي الخطاب ٣/ ٣٤٨٠، وشرح الكوكب المنير ٢/ ٢٤٦، والتحبير ٤ ص ١٦١٧.
(¬٥) الاحكام ١/ ٣٦٦.
(¬٦) أبو إسحاق الإسفرائيني وأبو الطيب الطبري البندينجي وأبو علي الجبائي كما في البحر المحيط ٤/ ٥١٢، وروضة الناظر ١/ ٣٦٧.
(¬٧) انظر الغيث الهامع لابن العراقي ٢/ ١١٤، وخطأ ابن الحاجب في نقله هذا عن إمام الحرمين
(¬٨) الغيث الهامع لابن العراقي ٢/ ١١٤.
(¬٩) التحبير ٤/ ١٦٢٢.

الصفحة 269