كتاب التحقيقات على شرح الجلال للورقات

الخامسة: عواضد المرسل.
إذا عضد المرسل بما يقويه أصبح حجة عند الجميع، ومن عواضده:
أ. أن يسند من غير طريق المرسل الأول سواء كان هذا المسند صحيحاً، أو كان ضعيفاً يعتبر به في الشواهد (¬١)، أو كان حسناً، فيرتقي الحديث إلى الصحيح لغيره (¬٢).
والفائدة في حالة المسند الصحيح هي: زيادة قوة تفيد في الترجيح، فيكون في المسألة حديثان صحيحان حتى لو عارضهما حديث صحيح من طريق واحد وتعذر الجمع قدمناهما عليه كما أفاده النووي في مقدمة المجموع.
مثاله حديث: (المؤذنون أمناء الناس على صلاتهم وسحورهم) (¬٣). رواه الشافعي مرسلاً من طريق يونس بن عبيد عن الحسن أن النبي صلى الله عليه وسلم فذكره، ورواته ثقات وله شاهد من حديث ابن عمر مسنداً عند ابن ماجة (¬٤)، إلا أن في سنده مروان بن سالم الجزري تركه البخاري وغيره (¬٥)؛ فلا يعتد به.
وجاء الحديث عن أبي محذورة مسنداً عند الطبراني (¬٦)، والبيهقي (¬٧)، وفي سنده يحيى الحماني قال أحمد وابن نمير "كذاب"، وزاد أحمد "أنه يسرق الحديث". ووثقه جماعة كابن معين. وقال الحافظ: "حافظ إلا أنهم اتهموه بسرقة الحديث".
---------------
(¬١) انظر الرسالة ص ٤٦٢، وكتاب النكت على ابن الصلاح للزركشي ص ٥٧٤.
(¬٢) انظر جامع التحصيل في أحكام المراسيل ص ٣٨.
(¬٣) الأم ١/ ٧٥.
(¬٤) في السنن ١/رقم ٢٣٦.
(¬٥) التاريخ الكبير ٧/ ٣٧٣.
(¬٦) الطبراني في الكبير ٨/ ٢٠٩.
(¬٧) البيهقي ٨/ ٤٢٦.

الصفحة 290