سياسته تقوم على مصادقة جيرانه من زعماء البربر وفي مقدمتهم بنو حمود حكام مدينة مالقة، والتحالف مع هذه القوى ضد بني عباد حكام إشبيلية (¬61).
توفي حبوس سنة 428 هـ (¬62) وخلفه في حكم غرناطة ولده: باديس، الذي قدر له أن يكون من أقوى حكام هذه الدويلة وأوفرهم حظاً للنهوض بأعباء الحكم، وقد افتتح عهده بالقضاء على مؤامرة استهدفت قلب نظام الحكم دبرها ابن عم له يدعى يدير بن حباسة الذي هرب مع كبار المتآمرين إلى إشبيلية عندما اكتشفت هذه المؤامرة قبل تنفيذها (¬63).
وجرياً على نهج حكام دويلات الطوائف فقد دخل باديس بن حبوس في حرب قاسية مع زهير العامري صاحب المرية بعد أن اختلت العلاقات الطيبة بين الطرفين (¬64)، نتيجة لتضارب مصالح كلتا الدولتين (¬65)، وتمكنت قوات باديس من تدمير قوة زهير العامري وقتله في ميدان المعركة 429 هـ/1038 م (¬66)، وكان من نتائج هذه المعركة سيطرة باديس على معظم أملاك دويلة زهير العامري المتاخمة لدويلة غرناطة ومنها مدينة جيان وأعمالها، وقسماً من أراضي كورة قرطبة الجنوبية (¬67).
وعندما حاول بنو عباد غزو مدينة قرمونة (¬68). تحركت قوات باديس لنجدتها وتمكنت من تشتيت قوات بني عباد وقتل قائدهم إسماعيل بن عباد قرب استجة في سنة 431 هـ/1039 م (¬69).
¬_______
(¬61) عنان، دول الطوائف: 126.
(¬62) ابن الخطيب، الإحاطة: 1/ 485، وفي تاريخ ابن خلدون: 4/ 160 وفاته سنة 429 هـ.
(¬63) عنان: دول الطوائف: 128.
(¬64) تحالف زهير العامري مع حبوس بن ماكسن على قتال ابن عباد، فلما توفي حبوس وخلفه باديس، بدأت العلائق بين زهير وباديس في الفتور، وذلك لما عمد إليه زهير من إيواء عدو باديس محمد بن عبد الله زعيم زناتة وحمايته ... ينظر: دول الطوائف: 128.
(¬65) ابن الخطيب، الإحاطة: 1/ 527.
(¬66) ابن الخطيب، المصدر السابق: 1/ 527 و 528، ابن عذاري 3/ 169 وما بعدها.
(¬67) عنان، دول الطوائف: 129.
(¬68) كانت مدينة قرمونة تحت حكم محمد بن عبد الله البرزالي وقد سقطت هذه المدينة عندما هاجمتها قوات بني عباد بقيادة إسماعيل بن عباد، فاستعان البرزالي بزعماء البربر ومنهم باديس بن حبوس والذي يعتبر بمثابة كبير الزعماء البربر الذي يقع على عاتقه نجدة ومساعدة هؤلاء الحكام ضد أي غزو خصوصاً بني عباد الأعداء التقليديين لهؤلاء الحكام.
(¬69) ابن عذاري: 3/ 201 و 202.