كتاب تاريخ العرب وحضارتهم في الأندلس

بالانسحاب فجأة قبل افتتاحها، ثم أصيب في المعركة وتوفي بعد قليل في ربيع الآخر من عام 580 هـ/تموز 1184 م.
تولى الخلافة ابنه ولقب بالمنصور (580 - 595 هـ). وبعد أن نظم أمور دولته عبر إلى الأندلس عام 586 هـ/1190 م وذلك لرد اعتداءات ملك البرتغال الجديد شانجة الأول الذي سيطر على مدينة شلب الأندلسية بمعاونة القوات الصليبية وكان ذلك في عام 585 هـ/1189 م (¬159). استطاع خليفة الموحدين بعد معارك جهادية عنيفة من استرجاع مدينة شلب وقصر الفتح (قصر أبي دانس) وذلك في عام 587 هـ/1191 م، ورجع بعدها إلى عدوة المغرب (¬160).
في عهد ملك قشتالة ألفونسو الثامن (النبيل) عقد مع الموحدين معاهدة أمدها خمس سنين (586 - 591 هـ) (¬161). فلما انتهت مدة المعاهدة بدأ ملك قشتالة بمهاجمة الأراضي الإسلامية، فعبر إليه المنصور الموحدي بجيوش كبيرة فكان اللقاء قرب حصن الارك قرب مدينة قلعة رباح في عام 591 هـ/1195 م فأحرز الموحدون النصر الكبير وافتتحوا حصن الارك ولحقت هزيمة منكرة بالقشتاليين (¬162). وبعد هذه المعركة عقدت هدنة بين الطرفين ابتداءً من عام 594 هـ/1198 م ولمدة عشر سنوات أو أكثر (¬163).
في عام 595 هـ توفي الخليفة المنصور، فخلفه ابنهُ الناصر لدين الله (595 - 610 هـ) الذي كانت سنه دون العشرين. بدأ الفونسو الثامن في عام 606 هـ/1209 م -قبل انتهاء أجل الهدنة- مهاجمة الأراضي الأندلسية، وعاونه في ذلك بطرة الثاني ملك أرغون، فبعث أهل الأندلس بصريخهم إلى خليفة الموحدين الذي جهز جيوشه وعبر إلى الأندلس عام 607 هـ/1211 م، فالتقى الناصر بألفونسو الثامن عند حصن العقاب عام 609 هـ/ 1212 م وكانت تساعده جيوش صليبية تولى البابا (انوصان الثالث) إعدادها، وانتهى اللقاء
¬_______
(¬159) الحجي، التاريخ الأندلسي، ص 462 - 463.
(¬160) الحلة السيراء، ج 2، ص 272 - 273 - الذيل والتكملة، ج 5، ص 191 - المراكشي، المعجب، ص 356.
(¬161) ابن خلكان، وفيات الأعيان، ج 7، ص 4 - الحجي، المرجع السابق، ص 463.
(¬162) ينظر المراكشي، المعجب، ص 352 وبعدها - الحميري، الروض المعطار، ص 12 - 13 - المقري، نفح الطيب، ج 4، ص 381 - عنان، المرجع السابق، ج 2، ص 211 - 214 - الحجي، التاريخ الأندلسي، ص 484 - 490.
(¬163) المراكشي، المعجب، ص 360 - المقري، نفح الطيب، ج 4، ص 382 - عنان، المرجع السابق، ج 2، ص 234، ص 288.

الصفحة 288