أدرك بخيلك خيل الله أندلسا ... إن السبيل إلى منجاتها درسا (¬264)
ويشاركه في ذلك أبو البقاء الرندي في قصيدته النونية:
لكل شيء إذا ما تم نقصان ... فلا يغرّ بطيب العيش إنسان
هي الأمور كما شاهدتها دول ... من سره زمن ساءته أزمان (¬265)
ومن أشهر كتاب الأندلس في هذا العصر الرحالة ابن جبير البلنسي صاحب كتاب الرحلة المشهور (توفي عام 614 هـ) (¬266). واشتهرت أسرة بني عياش الأندلسية بالكتابة ودخل أفرادها في خدمة خلفاء الموحدين، أمثال أبي الحسن بن عياش، ومحمد بن عبد العزيز بن عياش وعلي بن عياش (¬267). ومن أشهر كتاب الأندلس خلال هذا العصر أبو المطرف أحمد بن عبد الله بن عميرة المخزومي صاحب الرسائل المشهورة (¬268).
واشتهرت الأندلس أيضاً بالمكتبات، مما حدا بخلفاء الموحدين أن يجلبوا من الأندلس أشهر الكتب ووضعوها في الخزانة العلمية بمدينة مراكش (¬269). وقد نقل الخليفة الموحدي يوسف إحدى المكتبات الخاصة من مدينة إشبيلية إلى مكتبته بقصر الخلافة بمراكش دون علم صاحب المكتبة أو استئذانه (¬270). واستخدم الموحدون نساخين وخطاطين من أهل الأندلس لنسخ المؤلفات العلمية، فكان من أشهر هؤلاء أبو العباس بن الصغيرة من أهل المرية، وقد عينه الخليفة يوسف أميناً لمكتبته العلمية (¬271).
أما عصر مملكة غرناطة 635 - 897 هـ، فقد اتخذت هذه المملكة العربية الأخيرة في الأندلس مذهب الإمام مالك أساساً لكل أمورها (¬272). ولا شك كان للمذهب المالكي دوره الفعال في عملية تنظيم هذه الدولة، وكان لرجال المذهب سلطان قوي في الجانب الفكري والسياسي (¬273).
¬_______
(¬264) المقري، نفح، ج 4، ص 457 - أزهار الرياض، ج 3، ص 207.
(¬265) المقري، نفح، ج 4، ص 487 - أزهار الرياض، ج 1، ص 47 - السعيد، المرجع السابق، ص 322 - 323.
(¬266) رحلة ابن جبير، ص 23.
(¬267) عنان، عصر الموحدين، ق 2، ص 698.
(¬268) القلقشندي، صبح الأعشى، ج 6، ص 534 - 535.
(¬269) ابن الخطيب، الإحاطة، ج 1، ص 184 - أبو رميلة، علاقات، ص 397.
(¬270) المراكشي، المعجب، ص 238 - 239.
(¬271) أبو رميلة، علاقات، ص 399.
(¬272) ابن الخطيب، اللمحة البدرية، ص 38.
(¬273) فرحات، غرناطة، ص 154.