كتاب تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي

بالإنفاق، موقع من النفس بوجوه، مما ينقص التضعيف أو يبطله، كالذي يطرأ على الحرث الذي ضرب به المثل، مما ينقص نباته أو يستأصله، نبه، تعالى، على ما يبطل - انتهى.
{ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنًّا}
قال الْحَرَالِّي: وهو ذكره لمن أنفق عليه، فيكون قطعا لوصله بالإغضاء عنه، لأن أصل معنى المن القطع {وَلَا أَذًى} وهو ذكره لغيره فيؤذيه بذلك، لما يتعالى عليه بإنفاقه - انتهى.

{قَوْلٌ مَعْرُوفٌ}
قال الْحَرَالِّي: وهو ما لا يوجع قلب المتعرض بحسب حاله وحال القائل.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا}
قال الْحَرَالِّي: فبين أن ما اشترطه في الأحر المطلق مبطل للإنفاق - انتهى.
{صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى}
قال الْحَرَالِّي: فألحق عمل الإخلاص بآفة ما تعقبه بما بنى على أصل الرياء - انتهى.
{كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ}
قال الْحَرَالِّي: هو الفعل المقصود به رؤية الخلق غفلة عن رؤية الحق وعماية عنه.
قال الْحَرَالِّي: ولما ضرب مثلا لنماء النفقة بالحرث ضرب مثلا لإبطالها بخطأ الحارث في الحرث فقال: {فَمَثَلُهُ} في إنفاقه مقارنا لما يفسده، ومثل نفقته {كَمَثَلِ صَفْوَانٍ} وما زرع عليه، وهو صيغة مبالغة من الصفا، وهي الحجارة الملس الصلبة التي [لا] تقبل انصداعها بالنبات - انتهى.

الصفحة 462