كتاب التحصين من كيد الشياطين

أحد} (¬1) .
وأما سورتا الفلق والناس، فهما السورتان المعوِّذتان (¬2) ، ما تعوّذ متعوِّذٌ بمثلهما، ويستحب أن يقرأ بهما في صلاة الصبح (¬3) ، وكذلك في أدبار الصلوات (¬4) ، وحين الإصباح والإمساء مع الإخلاص ثلاث مرارٍ - كما مرّ آنفاً -، كما يقرأ المؤمن بذلك جميعه وينفث بهما في كفيه إذا أوى إلى فراشه، ويتعوذ بهما عند شكايته المرض، ويرقي بهما نفسه عند نزول المرض، كل ذلك
¬_________
(¬1) كما في مسلم؛ كتاب: صلاة المسافرين وقَصْرِها، باب: استحباب ركعتي سنة الفجر ... ، برقم (726) ، عن أبي هريرة رضي الله عنه.
(¬2) تسمية السورتين بالمعوِّذتين، ورد فيه أحاديث عدة، منها، قوله صلى الله عليه وسلم: «قل: ُ س ش ص ضء ـ! ! ِ والْمُعَوِّذَتَيْنِ حِينَ تُمْسِي وَحِينَ تُصْبِحُ (ثَلاَثَ مَرَّاتٍ) تَكْفِيكَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ» ، وقد مرّ تخريجه ص118 بالهامش ذي الرقم (2) . وقد سمى الصحابة السورتين بالمعوّذتين اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم منهم: عائشة، في وصفها لقراءة النبي صلى الله عليه وسلم بالإخلاص وبالمعوّذتين في الركعة الثالثة من الوتر. كما أخرجه أحمد في المسند (6/227) . وأبو سعيد الخدري بقوله: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَتَعَوَّذُ مِنَ الْجَانِّ وَعَيْنِ الإِْنْسَانِ، حَتَّى نَزَلَتِ الْمُعَوِّذَتَانِ، فَلَمَّا نَزَلَتَا أَخَذَ بِهِمَا وَتَرَكَ مَا سِوَاهُمَا» ، كما في الترمذي، برقم (2058) ، والنسائي، برقم (5496) ، وابن ماجَهْ، برقم (3511) .
(¬3) ذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم لعقبة بن عامر رضي الله عنه: «يَا عُقْبَةُ، تَعَوَّذْ بِهِمَا، فَمَا تَعَوَّذَ مُتَعوِّذٌ بِمِثْلِهِمَا» . وقال عقبةُ: وسمعته يؤمُّنا بهما في الصلاة. أخرج ذلك أبو داود في كتاب: الوتر، باب: في المعوِّذتين، برقم (1463) ، عن عقبة رضي الله عنه. والمقصود بالصلاة في الرواية: صلاة الصبح، كما صرّح به عقبة رضي الله عنه، عند أبي داود أيضاً برقم (1462) .
(¬4) وذلك لأمره صلى الله عليه وسلم عُقْبَةَ رضي الله عنه بتلاوتها. كما أخرج أبو داود؛ في كتاب: الصلاة، باب: في الاستغفار، برقم (1523) . والترمذي، كتاب: فضائل القرآن، باب: ما جاء في المعوِّذتين، برقم (2903) وقال: هذا حديث حسن غريب، والنسائي؛ كتاب السهو، باب: الأمر بقراءة المعوّذات بعد التسليم، برقم (1337) .

الصفحة 127