والخبائث جمع خبيثة، يريد: ذُكْرانَ الشياطين وإناثهم) (¬1) . ومعلوم أن وجود الذكران والإناث مقتضٍ لحصول الجماع والتوالد، والله أعلم.
5- وأما انتسابهم إلى أقوام وعشائر، فلقول الله تعالى - حكاية عن نفرٍ من الجن استمعوا القرآن من الرسول صلى الله عليه وسلم -: {يَاقَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ} [الأحقاف: 31] .
ولقوله صلى الله عليه وسلم لأبي هريرة رضي الله عنه: «إِنَّهُ أَتَانِي وَفْدُ جِنِّ نَصِيبِينَ (¬2) - وَنِعْمَ الْجِنُّ - فَسَأَلُونِي الزَّادَ، فَدَعَوْتُ اللهَ لَهُمْ أَنْ لاَ يَمُرُّوا بِعَظْمٍ وَلاَ بِرَوْثَةٍ إِلاَّ وَجَدُوا عَلَيْهَا طَعَاماً» (¬3) .
6- ... وأما انتسابهم إلى أديان مختلفة، وكونهم طرائق عديدة من حيث الصلاح والفساد، فلقول الله تعالى - حكاية عن بعض الجن (¬4) -: [الجنّ: 11] {وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا *} .
قال الإمام القرطبي رحمه الله: (المعنى: لم يكن كل الجن كفاراً، بل كانوا مختلفين، منهم كفار، ومنهم مؤمنون صُلَحاء، ومنهم مؤمنون غير صُلحاء) (¬5) .
7- ... وأما أوصافهم التي اشتهروا بها فصارت كالأصناف لهم: فمنهم: الشياطين، ومنهم المردة - والعياذ بالله - قال تعالى: {إِنَّا زَيَّنَّا
¬_________
(¬1) الكلام لابن حجر رحمه الله. انظر: فتح الباري (1/243) .
(¬2) (نِصِّيبينَ) ، أو (نَصِيبِينَ) بالتخفيف: (وهي مدينة عامرة من بلاد الجزيرة على جادة القوافل من الموصل إلى الشام) . انظر: معجم البلدان، لياقوت الحَمَوي: (5/233) .
(¬3) جزء من حديث أخرجه البخاري؛ سبق تخريجه ص 12، بالهامش ذي الرقم (1) .
(¬4) وهم جن نصيبين، من ساكني جزيرة أقور، ونصيبين مدينة من أمهات مدن الجزيرة كما سبق بيانه ص11 بالهامش ذي الرقم (1) .
(¬5) انظر: الجامع لأحكام القرآن، للقرطبي (19/16) .