كذلك منذ قرابة خمسة آلاف سنة إلا قليلاً (¬1) !!.
ب- ثبوت فضل هذا الماء المبارك، ومشروعية الاستشفاء به.
* ... أما فضل هذا الماء وشرفه، فقد ثبت في سنة نبينا صلى الله عليه وسلم في ذلك ما لا يتسع المقام لحصره، لكن نذكر بعضه، فمن ذلك:
1- ... أن قلب النبي عليه الصلاة والسلام قد غُسل بهذا الماء مرات، «فقد أتى جبريل عليه السلام رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، وهو يلعب مع الغِلمان، فأخذه فصرعه (¬2) ، فشق عن قلبه، فاستخرج القلب، فاستخرج منه عَلَقة، فقال: هذا حَظُّ الشيطان منك، ثم غسله في طَسْتٍ من ذهب بماء زمزم، ثم لَأَمه، ثم أعاده في مكانه (¬3) .... قال أنس رضي الله عنه: وكنت أرى ذلك المِخْيَطِ في صدره صلى الله عليه وسلم» (¬4) .
وكان أبو ذرٍ الغِفاري رضي الله عنه يحدِّث: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فُرِجَ عَنْ سَقْفِ بَيْتِي وَأَنَا بِمَكَّةَ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ، فَفَرَجَ صَدْرِي، ثُمَّ غَسَلَهُ بِمَاءِ زَمْزَمَ، ثُمَّ جَاءَ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ،
¬_________
(¬1) وبالتحديد (4843) سنة، كما بيّنه الشيخ سائد بكداش، في مؤلَّفه النفيس الماتع، «فضل ماء زمزم» ، ص: 49.
(¬2) صرعه، أي: طرحه على الأرض. كما في المعجم الوسيط. والصاد والراء والعين أصلٌ واحد يدل على سقوط شيء إلى الأرض عن مِراس اثنين، ثم يُحمل على ذلك ويُشتق منه. انظر: معجم مقاييس اللغة، لابن فارس (2/37) ، مادة (صرع) .
(¬3) لقد شق صدره الشريف صلى الله عليه وسلم وغُسل قلبُه الطَّهور بماء زمزم أربع مرات، أُولاها، وقد مضى من عمره أربع سنوات، وثانيها: وقد مضى عشر سنوات، وثالثها: حين نُبِّئ، ورابعها: ليلة أُسري به صلى الله عليه وسلم. انظر: فتح الباري، لابن حجر. (1/460) ، (13/481) .
(¬4) أخرجه مسلم - بتمامه -؛ كتاب: الإيمان، باب: الإسراء برسول الله صلى الله عليه وسلم ... ، برقم (162) ، عن أنس رضي الله عنه.