كتاب التحصين من كيد الشياطين

وقال الشيخ عبد الرحمن بن محمد بن قاسم رحمهم الله، بعد أن ذكر أثر عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "اقتلوا كل ساحر"، قال: "ظاهره أنه يقتل من غير استتابة، وهو المشهور عن أحمد، وبه قال مالك، وأبو حنيفة، لأن الصحابة لم يستتيبوهم، ولأن علم السحر لا يزول بالتوبة"اهـ (¬1) .
وقال بعض أهل العلم: تقبل توبة الساحر، ويُعزَّر، إن لم يكن في سحره قول أو فعل يقتضي الكفر (¬2) .
أما ساحر أهل الذمة (الكتابي المعاهد يهوديًا كان أو نصرانيًا) ، فعند الجمهور: مالك والشافعي وأحمد: أنه لا يُقتل، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر بقتل لبيد بن الأعصم، وكان يهوديًا سحر النبيَّ صلى الله عليه وسلم، وعند أبي حنيفة: أنه يُقتل كما يُقتل الساحر المسلم (¬3) .
"وسئل ابن شهاب الزهري رحمه الله: أَعَلى من سَحَر من أهل العهد قتل؟ قال: بلَغنا أن النبي عليه السلام صُنع له ذلك فلم يقتل من صنعه، وكان من أهل الكتاب. اهـ (¬4) . أي: لَبيد بن الأعصم.
فائدة:
قال ابن بطّال - شارح البخاري رحمه الله - بعد أن ذكر قول ابن شهاب الزهري السابق، قال: [لا يُقتل ساحر أهل الكتاب عند مالك، لقول
¬_________
(¬1) انظر: حاشية كتاب التوحيد، للشيخ عبد الرحمن بن محمد ص 192.
(¬2) ممن قال بذلك الإمامان النووي والشنقيطي رحمهما الله، انظر قول الأول في شرح صحيح مسلم (14/176) ، والثاني في أضواء البيان (4/497) .
(¬3) انظر: أضواء البيان للشنقيطي (4/495) .
(¬4) المرجع السابق.

الصفحة 63