السنة، فتكون ثابتة بالكتاب والسنة وإجماع أهل السنة والجماعة.
وهذه النصوص -أعني تلك النصوص التي قد دلت على مثل ما دل عليه القرآن- سنكتفي فيها بهذه الإشارة.
ونتأمل ما أورده الشيخ من النصوص الدالة على صفات لم يأت ذكرها في القرآن، وألاحظ أن الإمام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ قد قدم هذه الأمثلة وساقها تباعا، وهي هذه الأدلة:
حديث: النزول، الفرح، الضحك، حديث القَدَم، فهذه الصفات إنما ثبتت بالسنة، فليس في القرآن ذكر لهذه الصفات فيما أعلم.
فأول ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم -:" ينزل ربنا إلى السماء الدنيا كل ليلة حين يبقى ثلث الليل الآخر، فيقول: من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له " (¬1). وهذا الحديث رواه جمع غفير من الصحابة، وعده أهل العلم من المتواتر، فقد تواترت السنة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بإثبات نزول الرب تعالى في آخر الليل (¬2).
لذلك أهل السنة والجماعة يثبتون النزول الإلهي ويؤمنون به، مع نفي مماثلته لنزول الخلق، ونفي العلم بالكيفية، فيقولون: إنه تعالى ينزل حقيقة، ونزوله سبحانه يتضمن دنوا وقربا، وإذا قلنا: ينزل حقيقة، فلا يعني أنه ينزل مثل نزول العباد، لا بل ينزل كيف شاء، والنزول معلوم، والكيف مجهول، لا كما يقول المعطلة: تنزل رحمته، أو أمره، أو ينزل ملَك (¬3). فهذا من التحريف الذي ينكره أهل السنة والجماعة، ويرفضونه،
¬__________
(¬1) [تقدم تخريجه في ص 131].
(¬2) [انظر: الأحاديث الواردة في ذلك في كتاب النزول للإمام الدارقطني، ونظم المتناثر في الحديث المتواتر للكتاني ص 191 رقم (206)].
(¬3) [شرح حديث النزول ص 138 ومختصر الصواعق 3/ 1100].