كتاب توضيح مقاصد العقيدة الواسطية

[الإيمان باليوم الآخر وما يدخل فيه]
[أحوال الناس بعد الموت، وبعد البعث]
ومن الإيمان باليوم الآخر: الإيمان بكل ما أخبر به النبي - صلى الله عليه وسلم - مما يكون بعد الموت؛ فيؤمنون بفتنة القبر، وبعذاب القبر، وبنعيمه. فأما الفتنة: فإن الناس يفتنون في قبورهم، فيقال للرجل: من ربك؟ وما دينك؟ ومن نبيك؟ فـ {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت}، فيقول: المؤمن الله ربي، والإسلام ديني، ومحمد نبيي. وأما المرتاب فيقول: آه آه (¬1) لا أدري سمعت الناس يقولون شيئا فقلته، فيضرب بمرزَبَة من حديد فيصيح صيحة يسمعها كل شيء إلا الإنسان، ولو سمعها الإنسان لصعق (¬2)،، ثم بعد هذه الفتنة إما نعيم، وإما عذاب إلى يوم القيامة الكبرى، فتُعاد الأرواح إلى الأجساد، وتقوم القيامة التي أخبر الله تعالى بها في كتابه [و] (¬3) على لسان رسوله وأجمع عليها المسلمون، فيقوم الناس من قبورهم لرب العالمين حفاة عراة غرلا، وتدنو
¬__________
(¬1) [هكذا هنا، وفي المسند وأبي داود "هاه هاه"، وعند البقية "لا أدري" كما في التخريج].
(¬2) [رواه أحمد 4/ 287، وأبو داود (4753)، وصححه ابن خزيمة في التوحيد ص 119، وابن جرير في تهذيب الآثارـ مسند عمر - رضي الله عنه - ـ 2/ 491 - ، والحاكم 1/ 37، والبيهقي في إثبات عذاب القبر ص 39 من حديث البراء - رضي الله عنه - مطولا وصححه ـ أيضا ـ ابن القيم في كتاب الروح ص 88، وإعلام الموقعين 1/ 178 وتهذيب السنن 7/ 193، وقواه ابن تيمية ونقل عن جماعة تصحيحه "شرح حديث النزول" ص 262 ـ 280].
(¬3) [زيادة من (م)].

الصفحة 168