كتاب توضيح مقاصد العقيدة الواسطية

شهر، وعرضه شهر " (¬1)، وفي رواية أخرى تقدير مساحته "كما بين أيلة، وصنعاء " (¬2)،و"كما بين صنعاء، والمدينة " (¬3). وروايات كثيرة في مقداره (¬4).
المقصود أنه حوض عظيم، ومورد كريم ترد عليه هذه الأمة، ويشرب منه المؤمنون الذين ثبتوا في هذه الحياة على هدى الله، واستقاموا على سنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وهذا الحوض قد ورد:" أن ماءه أشد بياضا من اللبن، وأحلى من العسل، وأطيب من ريح المسك، وآنيته وكيزانه كنجوم السماء " (¬5).
كل هذا يجب الإيمان به، وأهل السنة يؤمنون بهذا كله تصديقا لخبر الصادق المصدوق - صلى الله عليه وسلم -، وهذا من فضائل نبينا فإن الله تعالى يظهر فضله وكرامته على سائر الأنبياء بذلك الحوض، وبكثرة الواردين عليه، وإنه ليرد عليه أقوام يعرفهم - صلى الله عليه وسلم - فيختلجون دونه ويحال بينهم وبين الورود، فيقول: أصحابي أصحابي، فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك فيقول - صلى الله عليه وسلم -: سحقا سحقا لمن غيّر بعدي" (¬6).
نعوذ بالله من التغيير والتبديل والردة عن الإسلام.
يقول الشيخ: "في عرصات القيامة الحوض لنبينا" عرصات القيامة: مواقفها، وساحاتها.
وذكره للحوض في هذا الموضع يشعر بأنه يختار أن الحوض قبل
¬__________
(¬1) [رواه البخاري (6579) مسلم (2292) من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما].
(¬2) [رواه البخاري (6580)، ومسلم (2303) من حديث أنس - رضي الله عنه -].
(¬3) [رواه البخاري (6591)، ومسلم (2298) من حديث حارثة بن وهب - رضي الله عنه -].
(¬4) [انظر أحاديث الحوض في: البداية والنهاية لابن كثير 19/ 423 - 466].
(¬5) [نحو هذا اللفظ في البخاري (6579)، ومسلم (2292) من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، ومسلم (247) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - و (2300) من حديث أبي ذر - رضي الله عنه -، و (2301) من حديث ثوبان - رضي الله عنه -].
(¬6) [رواه البخاري (6583 و 6584)، ومسلم (2290 و 2291) من حديث سهل بن سعد وأبي سعيد الخدري رضي الله عنهم].

الصفحة 180