النار وأدخلهم الجنة، ثم أعود فأشفع فيحد لي حدا فأخرجهم من النار وأدخلهم الجنة إلى أربع مرات " (¬1). ويُخْرِج الله من النار أقواما بغير شفاعة (¬2) بل بمحض فضله ورحمته سبحانه وتعالى، والكل من فضله، والكل من رحمته حتى مَن يخرج بشفاعة الشافعين، هل خرجوا إلا برحمة الله وبفضله؟
مَن الذي أذن للشافع أن يشفع؟ ومن الذي قبل منه الشفاعة؟
فهو سبحانه وتعالى تارة يسدي فضله بسبب يهيؤه، ويجريه على يد بعض العباد، وتارة يمنح ويؤتي فضله دون توسط سبب، والسبب إذا توسط فهو أيضا عائد إلى إرادته تعالى ورحمته وفضله، فالأمر له أولا وآخرا، يكرم الشافع فيأذن له بالشفاعة، ويرحم المشفوع له فينجيه من العذاب بشفاعة من أذن له بالشفاعة والقبول.
قال الشيخ "ويبقى في الجنة فضل عمن دخلها من أهل الدنيا فينشئ الله لها أقواما فيدخلهم الجنة"
ثبت هذا في الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم -:" لا تزال جهنم يلقى فيها، وتقول: هل من مزيد، حتى يضع رب العزة فيها قدمه، فينزوي بعضها إلى بعض، وتقول: قط قط بعزتك وكرمك، ولا يزال في الجنة فضل حتى ينشئ الله لها خلقا، فيسكنهم فضل الجنة " (¬3).
¬__________
(¬1) [تقدم تخريجه في ص 187 حاشية 5].
(¬2) [روى البخاري (7439) واللفظ له، ومسلم (183) من حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:" .. يشفع النبيون، والملائكة، والمؤمنون، فيقول الجبار: بقيت شفاعتي فيقبض قبضة من النار فيخرج أقواما قد امتحشوا فيلقون في نهر بأفواه الجنة يقال له: ماء الحياة فينبتون في حافتيه كما تنبت الحِبَّة في حميل السيل .. " الحديث].
(¬3) [تقدم تخريجه في ص 132].