كتاب تاريخ مملكة الأغالبة

وقد أنشا زيادة الله الثالث آخر أمراء الأغالبة في عهده بركة أو ماجلا طوله خمسمائة ذراع وعرضه أربعمائة ذراع وأجرى إليه الماء بالسواقي وسمي هذا الماجل الفسيح بالبحر، وأقام على إحدى ضفتيه قصرا من أربعة طوابق سماه العروس، وأنفق على إنشائه فيما يقال 000، 232 دينار. غير أن الفاطميين في عهده كانوا قد أوغلوا في بلاد إفريقية وكثر جندهم، واقتربوا من القيروان وهنا جمع زيادة الله ألفا من أهل ييته وهرب بهم إلى مصر تاركا بلاد إفريقية مقر ملكه للفاطميين.
ومما لا شك فيه ان الحياة الاقتصادية قد ازدهرت في إفريقية بقيام الأغالبة، فاستفادوا من وضع البلاد الجغرافي فجمعوا الثروات الطائلة وبفضل المواني المنتشرة على شاطىء البحر المتوسط وهي موان يسوسة وتونس وبجاية أمكن للأمراء الأغالبة أن يقيموا الأساطيل ويحرزوا الانتصارات وقد انعكس أثر هذا على سكان إفريقية فانتعشوا إقتصاديا.

الصفحة 42