كتاب تاريخ مملكة الأغالبة

الخوارج الذين قتلوا عمر بن حفص، ومهد البلاد ودانت له العصاة والعباد ثم دخل القيروان لعشر بقيت من جمادي الأخرة من السنة المذكورة، ورتب أمر القيروان، وجعل كل صناعة في مكانها، وكان جوادا مشكورا.
وحكى عنه سحنون أنه كان يقول (" والله الذي لا إله إلا هو ما وهبت شيئا قط هيبتي رجلا واحدا يزعم أني ظلمته، وأنا أعلم أن لا ناصر إلا الله) ويقول بيني وبينكم الله، وهدم جامع القيروان ما عدا المحراب وبناه، واشترى العمود الأخضر بمال (ق 7) جزيل، وكان ذا حزم يباشر الأمور بنفسه مع ما فيه من الجود والكرم والعقل.
ولما رجع من العراق وكان في صحبته يزيد السلمي عامل مصر فكان يزيد بن حاتم ينفق على الجيشين من عنده وهذا غاية الكرم والجود، وقصده جماعة من الشعراء، فأحسن إليهم وكان قصده مروان بن أبي حفصة وأنشده، فأمر له بخمسين ألف درهم ونادى في الجند من أجينى وأمينى وأسيني بهذا الشاعر، فحضر له الجند خمسون ألفا (ق 8) أيضا فرجع من عنده بمائة ألف درهم في بيتين.

الصفحة 49