كتاب تنبيه الرجل العاقل على تمويه الجدل الباطل (اسم الجزء: 1)

المجوسيِّ والمرتدِّ والمُحْرِم الصيدَ، وبالذكاة في غير المحلِّ المشروع.
وتسمَّى هذه المسألة: مسألة تخصيص العلة. فأطلقَ أكثرُ المالكية والشافعية والحنبلية وبعضُ الحنفية القولَ بأن العلة لا يجوز تخصيصُها، وأنَّ تخصيصَها ونقضَها دليلٌ على أنها ليست بعلَّةٍ تامَّة، وهو أشهر الروايتين عن أحمد (¬١).
ثم اختلفَ هؤلاء في العلة المنصوصة على وجهين:
أحدهما: أنه يجوز تخصيصُها، فلا يكون انتقاضها دليلًا على فسادها، كتخصيص الصِّيَغ العامة.
والثاني: أنه لا يجوز تخصيصُها، وهي [إن] تخصَّصت عُلِم أن المذكور في لفظ الشارع إنما هو بعضُ العلة، وتمامها وصفٌ يُخْرج صورةَ النقض، وهذا قولُ محقِّقِيهم.
وأطلقَ أكثرُ الحنفية وبعضُ الطوائف الثلاث: أنه يجوز تخصيصُها وأنَّ انتقاضها لا يُفْسِدُها، إذا (¬٢) قام الدليل على صحتها، وذكروه رواية عن أحمد.
ثم من هؤلاء من يقول: والنقضُ لا يفسدها أصلًا، ومنهم من يقول: إنما لا يفسدها إذا دلَّ دليلٌ على صحتها، أما إذا ادَّعى أنها علةً بمجرَّد المقارنة فإن الانتقاض يُفْسِدها، وهذا قول المعتبرين منهم، والأولُ لا يقوله لبيبٌ.
---------------
(¬١) انظر: «العدة»: (٤/ ١٣٨٦) لأبي يعلى، و «التمهيد»: (٤/ ٦٩) لأبي الخطاب، و «المسوَّدة» (ص ٤١٠ - ٤١٢) لآل تيميَّة.
(¬٢) الأصل: «وإذا».

الصفحة 308