كتاب تنبيه الرجل العاقل على تمويه الجدل الباطل (اسم الجزء: 1)
وهو مضروبها ــ مضافًا إلى المشترك بين الحليِّ والمضروب.
وهذا الجواب [ق ١٩٣] مُسْتَدْرَك من وجوه:
أحدها: أنه مبنيٌّ على عدم القائل بالفرق بين مسألتين مختلِفَتَي (¬١) المأخَذ والطريقة، وهو مَسْلك رديءٌ جدًّا، لم يسلكه أحدٌ من أهل الفقه والأصول، ولا سلكه أحدٌ من أهل الجدل المحقِّقين، وإنما يسلكه من لا خَلاقَ له من المغالطين.
وبيانُ ذلك: أن العلماء إذا اختلفوا في مسألتين على قولَيْن؛ فهل يجوز لمن بعدهم أن يأخذ بقول هؤلاءِ في مسألةٍ، وبقولِ هؤلاء في مسألة (¬٢)؟
فإما أن يكونَ مأخذُهما وطريقةُ الحكم فيهما (¬٣) متشابهًا؛ كزوج وأبوين وزوجة [وأبوين]، ونحو ذلك، فهنا قد اختلف الناسُ؛ فمنهم من قال: له أن يأخذ بقول هؤلاء في مسألة، وقول هؤلاء في مسألة، كما فعل مَسْرُوق (¬٤)، وهذا قول أكثر الفقهاء، وهو قول أكثر الشافعية والحنبلية، وهو المختار.
---------------
(¬١) الأصل: «مختلفي».
(¬٢) انظر: «المسوَّدة» (ص ٣٢٧ - ٣٢٨)، و «دراء التعارض»: (٢/ ٢٣٨)، و «التسعينية»: (٢/ ٦٢٤)، و «العدة»: (٤/ ١١١٣ - ١١١٤) للقاضي، و «البحر المحيط»: (٤/ ٥٤٤ - ٥٤٦)، و «مناقشة الاستدلال بالإجماع» (ص ١٨٦ - ١٨٧) للسدحان.
(¬٣) الأصل: «مأخذها ... فيها» بالإفراد ولعل الصواب بالتثنية بدلالة السياق.
(¬٤) كذا بالأصل و «المسوَّدة»، والذي في بقية المصادر و «مصنف ابن أبي شيبة»: (٦/ ٢٤١)، و «قواطع الأدلة»: (٣/ ٢٦٥)، و «الواضح»: (٥/ ١٦٥)، و «المغني»: (٩/ ٢٣) نِسْبَة هذا القول لابن سيرين، إذ اختار أنَّ للأم ثلث الباقي في زوج وأبوين، ولها ثلث المال كله في زوجة وأبوين.