كتاب تنبيه الرجل العاقل على تمويه الجدل الباطل (اسم الجزء: 1)

(فصل (¬١)
وإن (¬٢) عارض بالقياس المجهول؛ فذلك (¬٣) معارَضٌ بمثله، ولئن منع المغايرة فنعيِّن (¬٤) به غير الأول، أو نُعَيِّن صورةً من صور النقوض ابتداء، ونبيِّن الفرقَ بينها وبين صورة النزاع، كما إذا قال: لا يجب في الحلي بالقياس على صورة من صُوَر العدم.
فنقول: المقيس عليه لم يَقْصُر عن ثياب البِذْلة والمهنة، بدليل الاستواء في الحكم. والفرق بَيِّن (¬٥) بينها (¬٦) وبين المقيس لكونها مشغولة بالحاجة الأصلية، وهي دفع نازلة الحر والبرد).
حاصل هذا: أن المعترض إذا عارَض بقياسٍ مجهول، بأن يقيس صورة النزاع على صورة من صور عدم الوجوب، عارضَه المستدلُّ بقياسٍ آخر مجهول ليتعارض القياسان، ويسلم الأول عن المعارضة.
فإذا قال المستدل: لا أُسَلِّم أنَّ هذا الثاني غير الأول، ففيه جوابان:
أحدها: أن يقول: عيَّنْتُ في القياس الثاني أصلًا غير الذي عينته في الأول.
---------------
(¬١) «الفصول»: (ق/٨ ب). وانظر: «شرح المؤلف»: (ق ٨٢ ب- ٨٥ أ)، و «شرح السمرقندي»: (ق/٧٠ ب- ٧١ أ)، و «شرح الخوارزمي»: (ق ٧٦ ب- ٧٩ أ).
(¬٢) «الفصول»: «ولئن».
(¬٣) «الفصول»: «فكذلك».
(¬٤) غير واضحة في الأصل، والمثبت من «الفصول».
(¬٥) سقطت من الأصل، واستدركناها من «الفصول»، وانظر «شرح المؤلف (النسفي)».
(¬٦) كذا في الأصل، وفي «الفصول»: «بينه»، وفي «شرح المؤلف»: «بينهما» وشَرَحَ الناسخُ (أعني: ناسخ الشرح) تحتها بين السطور بقوله: «البِذْلة والمهنة».

الصفحة 393