كتاب تنبيه الرجل العاقل على تمويه الجدل الباطل (اسم الجزء: 1)

في السالم؛ فهذا معترَض عليه بمثله؛ لأنه إذا قال: الوجوبُ ليس شاملًا بالاتفاق، قال المعترض: العدمُ غير شاملٍ بالاتفاق؛ لأنه قد اخْتُلِفَ عنده في العدم، ولم يختلف عنده في الوجوب هنا، فلم يقل أحدٌ بالعدم في الموضعَيْن.
السابع: أن يكون مذهبُه متفقًا فيهما ومذهب المعترض مُخْتَلِفًا فيهما، فهذا لا يتم له ولا للمعترض؛ لأنه قد قيل في مذهب المعترض بالوجوب فيهما والعدم فيهما.
ومثالُ هذا والذي قبله أن يقال: وجوبُ الفِطْرة عن العبد الكافر مع عدم وجوب الزكاةِ على الفور لا يجتمعان، فهذا لا يتم للمستدل؛ لأنه لا يمكنه أن يقول: والوجوب غير شامل لهما إجماعًا؛ لأنَّ أبا يوسف يقول بالوجوب في الموضِعَيْن (¬١) لكن يتم هذا للمعترض.
أو يقول الشافعي للحنبلي: وجوبُ الزكاة في مالِ العبد مع عدم وجوبها في الصغار منفردة عن الكبار لا يجتمعان، فهذا لا يتم من الطرفين؛ لأنه لا يمكن أن يقال: الوجوبُ غير شامل فيهما بالإجماع، ولا شامل فيهما بالإجماع.
واعلم ــ أصلحك الله ــ أن كلّ ما (¬٢) ذكرناه من الأدِلَّة على فساد القول
---------------
(¬١) الذي نقله السرخسي في «المبسوط»: (٢/ ١٦٩) عن أبي يوسف في مسألة وجوب الزكاة على الفور: أنه يسع تأخيرها؛ لأن الأمر بها مطلق. وهو قول أبي حنيفة ومحمد، وانظر في مسألة وجوب الفطرة عن العبد الكافر: «المبسوط»: (٣/ ١٠٣)، و «المغني»: (٤/ ٢٨٣ - ٢٨٤).
(¬٢) الأصل: «كما».

الصفحة 439