كتاب تنبيه الرجل العاقل على تمويه الجدل الباطل (اسم الجزء: 1)
الطاعة والانقياد (¬١) للناهي من المصلحة ما لو عُدمت لكان ضرر عدمها أكثر من ضرر عقوبة من يعصي.
واعْتَبِر هذا بقصَّة النَّهر (¬٢)، فإنه لولا النهي لعَبَروا كلُّهم وأكثرهم المنافقون فزادوهم خبالًا وأوضعوا خلالهم، والمؤمن منهم لم يستحكم إيمانه، فلعلَّهم (¬٣) لو قاتلوا جالوت على تلك الحال لانهزموا، فلما ابتلوا بالنهي عن الشُّرب أطاع من أطاع فازداد يقينًا وإيمانًا، [و] حصل لهم النصر على عدوهم بسبب ذلك الإيمان واليقين، وعقوبة العاصين مرجوحة مغمورة في جانب ما حصل من إعزاز دين الله، وإعلاء كلمة الله الذي [هو] مقصود الشرائع.
وأقرب ما يُقال في جواب هذا السؤال: أن الفعلَ المشتمل على مفسدة ... (¬٤) والأصل إلحاق الفرد بالأعم الأغلب.
الوجه الثالث (¬٥): قوله (¬٦): (ولأنه لو لم يكن محرَّمًا لما كان العاقل محترزًا [عن ارتكاب المنهيِّ عنه حال كون النفس داعيةً إليه، وقد كان محترزًا] فيكون حرامًا).
---------------
(¬١) غير واضحة ولعلها ما أثبتُّ.
(¬٢) الأصل: «النهي»، وما أثبت هو الصحيح.
(¬٣) الأصل: «فلعلم»!
(¬٤) كذا في الأصل، وفي الكلام سقط ظاهر!
(¬٥) انظر الوجه الثاني (ص ٤٩٣).
(¬٦) «الفصول»: (ق/١٠ ب) وما بين المعكوفين سقط من الاصل واستدركناه من «الفصول».