كتاب تنبيه الرجل العاقل على تمويه الجدل الباطل (اسم الجزء: 1)
قيل: هذا خلاف مدلول اللفظ، لكن يمكن أن يُجاب عنه بأن الإيجاب يقتضي الوجوب، والوجوب ثابت للأفعال، فيكون (¬١) الوجوب ضررًا في الأفعال، فيكون الإيجاب إضرارًا في الأفعال، فيكون إضرارًا (¬٢) في الإسلام.
ويُمكن أن يُجابَ عنه: بأن الإسلام قد يُعنى به نفس الأحكام الشرعية، لِمَا بينهما من التلازم، أو بطريقِ حَذْف المضاف وإقامة المضاف إليه مُقامه كما ذكره المُصنِّف، فيكون تقديره: لا إضرار في أحكام الإسلام. وإيجابُ الزكاةِ إضرار، فلو تحقَّق الإضرارُ في واحدٍ من أحكام الإسلام، وهو الإيجاب= لكان قد تحقَّق في الجملة، فلا يصحُّ أن يُقال: لا إضرار فيها، وهو في واحدٍ منها، لكن يُمْكن أن يُقال على هذا: بأن الأصلَ عدمُ الحَذْف والإضمار، وعدمُ التجوُّز وإطلاق أحدِ المتلازمين على الآخر.
ويقال أيضًا: الأحكام يُعنى بها نفس الإيجاب والتحريم مثلًا، ويُعنى بها الوجوب والحرمة.
فإن قلتَ: لا إضرار (¬٣) في الإيجاب والتحريم مثلًا، وقد ادَّعيت أن نفسَ الإيجاب إضرار (¬٤) لم يصح ذلك؛ لأن الظرف غير المظروف، فأحد الأمرين لازم، إما أن يكون الإيجابُ ليس إضرارًا، أو يكون الإيجاب إضرارًا، فلا يصح أن يُقال: لا إضرار في الإيجاب، كما لا يقال: لا إضرار
---------------
(¬١) تكررت في الأصل.
(¬٢) كذا في الأصل، والوجه: «إضرارٌ».
(¬٣) الأصل: «ضرار».
(¬٤) الإصل: «إضرارًا».