كتاب تنبيه الرجل العاقل على تمويه الجدل الباطل (اسم الجزء: 1)
عما كفُّوا، ولو كان هذا خيرًا (¬١) ما خُصِصْتُم به دون أسلافكم، فإنه لم يُدَّخَر عنهم خيرٌ خُبِّئ لكم دونهم لفضلٍ عندكم وهم أصحابُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذين اختارهم له وبعثه فيهم ووَصَفَهم فقال: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ ... } الآية (¬٢) [الفتح: ٢٩].
وقال الحسن بن زياد اللؤلؤي: «[ما] أدركتُ مَشْيَخَتَنا: زُفَرَ بن الهذيل وأبا يوسف [وأبا حنيفة، ومن جالسنا وأخذنا عنهم يهمهم غيرُ الفقه والاقتداءُ بمن تقدمهم] (¬٣).
الوجه العاشر (¬٤): أن صورة المسألة إذا لم يكن في المسألة حديثٌ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا اختلاف بين أصحابه، وإنما قال بعضُهم فيها قولًا، ولم يُعْلَم أنه اشتهر في الباقين ولا أنهم خالفوه. فنقول:
من تأمَّل المسائل الفقهية والحوادث الفروعية وتدرَّبَ في مسالكها وتصرف في مداركها= عَلِمَ قطعًا أن كثيرًا منها قد تَنْحَسم (¬٥) فيها وجوه الرأي بحيث لا يُوثّق فيها بظاهرٍ مرادٍ أو قياسٍ جيِّد ينشرح له الصدر و (¬٦) يثلج له الفؤاد، أو تتعارض فيها الظواهر والأَقْيِسة على وجهٍ يقف المجتهد
---------------
(¬١) الأصل: «خير»!
(¬٢) أخرجه الآجري في «الشريعة» رقم (٢٩٤)، واللالكائي رقم (٣١٥).
(¬٣) ما بين المعكوفين سقط من الأصل، واستدركناه من مصدر الأثر، وهو عند ابن عبد البر في «الجامع»: (٢/ ٩٤٢).
(¬٤) وهو الوجه الثاني والأربعون في «الإعلام»: (٦/ ١٧).
(¬٥) «الإعلام»: «قد تشتبه».
(¬٦) الأصل: «أو».