كتاب تنبيه الرجل العاقل على تمويه الجدل الباطل (اسم الجزء: 1)

هو (¬١) بمثله من الإخبارات يدلُّ على كون المخْبَر عنه متحقِّقًا، وإلا لكان الاقتداءُ بهم ضلالًا لا اهتداءً).
هذا الحديث مشهور في أصول الفقه، ووجه الاحتجاج به: أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - أخبر أن الاقتداء بكلِّ واحد من الصحابة اهتداء (¬٢)، فيكونُ ما أخبر به متحقِّقًا؛ لأنه لو لم يكن متحقِّقًا لكان نقيضُه متحقِّقًا، وهو كون الاقتداء بهم ضلالًا لا اهتداءً. هذا كلامُ المصنِّف. وعليه مناقشة من وجوه:
أحدها: قولُه: «وما هو بمثله من الإخبارات».
فإنَّا لا نعلم أخبارًا بمثل [ما] أخبر به في هذا الحديث.
الثاني: قولُه: «يدلُّ على كون المخبَرِ عنه [متحقِّقًا] (¬٣)، وإلا لكان الاقتداء بهم ضلالًا».
ليس بجيِّد، فإن أخبار النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - تدلُّ على ثبوت المخبَرِ به؛ لأنه الصادق المصدوق، ولا يحتاج تحقُّق مخبَرِه إلى أن يُسْتَدَلَّ عليه بدليلٍ منفصل.
الثالث: قوله: «وإلا لكان الاقتداءُ بهم ضلالًا».
---------------
(¬١) «الفصول»: «وهو».
(¬٢) الأصل: «اهتدي».
(¬٣) سقطت من الأصل.

الصفحة 563