كتاب تنزيه الأنبياء عما نسب إليهم حثالة الأغبياء

بني يَعْقُوب عَلَيْهِ السَّلَام نَبيا وَقد قَالَ تَعَالَى (وقطعناهم فِي الأَرْض أمما مِنْهُم الصالحون وَمِنْهُم دون ذَلِك) وَقَالَ تَعَالَى {وَمن ذريتهما محسن وظالم لنَفسِهِ مُبين} وَقَالَ {وقطعناهم اثْنَتَيْ عشرَة أسباطا أمما} فسماهم أسباطا وأمما وَلم يسمهم أَوْلَادًا وَلَا أَبنَاء
فَإِن قيل فقد جَاءَ عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه قَالَ (الْحُسَيْن سبط من الأسباط) فَمَعْنَاه أَنه يقوم فِي الْعِبَادَة وَالْقِيَام بِحَق الله تَعَالَى مقَام سبط كَمَا قَالَ تَعَالَى {إِن إِبْرَاهِيم كَانَ أمة قَانِتًا لله} وَقَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي قس (إِنِّي لأرجو أَن يحْشر أمة وَحده) هَكَذَا حَكَاهُ الْهَرَوِيّ فِي كتاب الغربيين
فَإِن قيل ولعلهم سموا أسباطا وهم أَوْلَاد تجوزا واتساعا كَمَا سمى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الْحُسَيْن سبطا حَيْثُ قَالَ (الْحُسَيْن سبط من الأسباط) وَهُوَ ولد
قُلْنَا هَذَا التَّجَوُّز إِنَّمَا صَحَّ فِي الْحُسَيْن رَضِي الله عَنهُ لسبق الْمعرفَة ببنوته من وَجه آخر فَلَو أخبر تَعَالَى أَن يهوذا سبط من الأسباط ثمَّ عدده فِي جملَة الْأَنْبِيَاء بِلَفْظ السبط لصحت نبوته وَهَذَا لم يَقع فَلَا حجَّة للخصم فِي هَذِه القولة وَلَو صَحَّ لما صحت نبوته إِلَّا بعد التَّوْبَة والإنابة وَاشْتِرَاط الْعِصْمَة فِي حَال الوهلات كَمَا زعم الْخصم

الصفحة 143

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text