كتاب تنزيه الأنبياء عما نسب إليهم حثالة الأغبياء

قَوْله تَعَالَى {فأزلهما الشَّيْطَان عَنْهَا فأخرجهما} وَفِي قَوْله {فدلاهما بغرور} إِلَى غير ذَلِك فَنَقُول تخرج هَذِه الْأَلْفَاظ أَيْضا على جِهَة قصد الشَّيْطَان والتعريض بالوسوسة إِلَيْهِ لَا على قصد الْقبُول من آدم عَلَيْهِ السَّلَام لوسوسته وخدعه فَإِن الشَّيْطَان قد يوسوس إِلَى الْأَنْبِيَاء وَلَكِن لَا يقبلُونَ مِنْهُ قَالَ تَعَالَى لنبينا عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام {وَإِمَّا يَنْزغَنك من الشَّيْطَان نَزغ فاستعذ بِاللَّه} وَقَالَ لَهُ {وَقل رب أعوذ بك من همزات الشَّيَاطِين وَأَعُوذ بك رب أَن يحْضرُون}
وسنحيل ذَلِك فِيمَا بعد إِن شَاءَ الله تَعَالَى
وَجُمْلَة الْأَمر أَنه إِذا لم يثبت تَكْلِيف لم يثبت إِيجَاب وَلَا حظر وَلَا طَاعَة وَلَا مَعْصِيّة يَقع فِيهَا ذمّ شَرْعِي وَلَا مدح وَلَا ثَوَاب وَلَا عِقَاب وَهَذَا مَا أجمع عَلَيْهِ أهل السّنة
فصل

فَإِن قيل فَإِذا كَانَ ذَلِك كَمَا زعمتم فَمَا الْمُخْتَار عِنْد أهل الْحق فِي هَذِه الْقِصَّة وَمَا معتقدهم فِيهَا وَكَيف التَّخَلُّص مِنْهَا
فَنَقُول التَّخَلُّص مِنْهَا عِنْد أهل الْحق إِن شَاءَ الله أَن الله تَعَالَى نَهَاهُ على جِهَة الْإِرْشَاد والإعلام والنصيحة لَا على نهي التَّكْلِيف ووسوس إِلَيْهِ الشَّيْطَان على جِهَة الإغواء والحسد وَالْمَكْر فَلم يقبل مِنْهُ ثمَّ

الصفحة 71

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text