كتاب تنزيه الأنبياء عما نسب إليهم حثالة الأغبياء

أُخْرَى {حَلِيم}
فَهَذَا هُوَ الَّذِي يَصح من أَحْوَالهم ويعتقد فِي جانبهم الْكَرِيم
وَإِذا كَانَ هَذَا شَأْنهمْ فِي حَال الطفولية فَمَا ظَنك بهم فِي حَال الْإِدْرَاك وَكَمَال الْعقل
فحاشاهم أَن يكفروا اعتقادا أَو يتلفظوا بِكَلِمَة كفر كَانُوا صغَارًا أَو كبارًا
فَإِن قيل فَمن أَيْن عرفُوا الله تَعَالَى قبل النُّبُوَّة
فَنَقُول بِالنّظرِ وَالِاسْتِدْلَال
فَإِن قيل فقد كَانُوا زمن النّظر غير عَالمين بِاللَّه تَعَالَى
قُلْنَا كَذَلِك هُوَ لَكِن مَا دَامَ الْمحل معمورا بِالنّظرِ لم يحكم لَهُ بِكفْر وَلَا بِإِيمَان إِلَّا أَنه كَانَ آخر نظرهم مُتَّصِلا بِالْعلمِ فَفِي أثر مَا نظرُوا عرفُوا الْحق حَقًا من غير أَن يعتقدوا جهلا أَو يتلفظوا بِكَلِمَة كفر
وَمن النَّاس من قَالَ إِنَّهُم علمُوا خالقهم بعلوم ضَرُورِيَّة على جِهَة الْخرق وَالْإِكْرَام لَهُم
وَهَذَا سَائِغ فِي الْمَقْدُور لَائِق بهم إِلَّا أَنهم يفوتهُمْ فِي ذَلِك أجر الْكسْب إِذْ {لَيْسَ للْإنْسَان إِلَّا مَا سعى}
وَمِنْهُم من قَالَ إِنَّهُم اكتسبوا الْعلم من غير تقدم نظر على جِهَة الْخرق إِكْرَاما من الله تَعَالَى لَهُم وَالله أعلم
وَلَهُم فِي هَذَا كَلَام لَا تحْتَمل هَذِه التَّعَالِيق بَسطه لكِنهمْ مجمعون

الصفحة 88

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text