كتاب طبقات علماء إفريقية

يُقَالُ: إِنَّهُ مُسْتَجَابٌ، وَكَانَ سَاكِنًا بِمَجَّانَةِ أَبُو بِقَصْرِ الإِفْرِيقِيِّ، فَلَمَّا وَلِيَ سُحْنُونٌ الْقَضَاءَ كَتَبَ إِلَيْهِ فَلَمْ يَقْبَلْ وَتَنَحَّى، فَقَحِطَ أَهْلُ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ، وَكُنْتُ حَاضِرًا، فَخَرَجْنَا نَسْتَقِي وَكَانَ حَاضِرًا فَرَجَعْنَا فِي الشَّمْسِ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: النَّاسُ يَقُولُونَ أَبُو الْمُنْذِرِ مُسْتَجَابٌ، وَقَدْ شَهِدَ مَعَنَا فَلَمْ نَسْتَقِ، فَنِمْتُ، فَرَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ قَائِلا يَقُولُ لِي: تَقُولُ لَمْ يُسْتَجَبْ لَهُ؟ بَلْ قَدِ اسْتَجَابَ اللَّهُ لَهُ، وَلَكِنَّهُ دَعَا اللَّهَ أَنْ لا يُشْهِرَهُ، وَأَنْتُمْ تُمْطَرُونَ عِنْدَ الْعَصْرِ بِسَحَابٍ مِنْ مَوْضِعِ كَذَا وَكَذَا، فَانْتَبَهْتُ، فَكُنْتُ أَثْنَاءَ وَقْتِ الْعَصْرِ، فَكَانَ كَمَا قِيلَ لِي فِي الْمَنَامِ؛ مُطِرْنَا وَقْتَ الْعَصْرِ، فَالْمَطَرُ مِنْ نَاحِيَةٍ وَالشَّمْسُ مِنْ نَاحِيَةٍ أُخْرَى.

بِشْرُ بْنُ يَزِيدَ الأَزْدِيُّ
وَبِشْرُ بْنُ يَزِيدَ الأَزْدِيُّ، رَوَى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادِ بْنِ أَنْعُمٍ، سَمِعَ عَنْهُ فُرَاتُ بْنُ مُحَمَّدٍ، مَا عَلِمْتُ أَحَدًا رَوَى عَنْهُ غَيْرَهُ.

سُحْنُونُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ حَبِيبٍ التَّنُوخِيُّ
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَمِنْ شُيُوخِ أَهْلِ إِفْرِيقِيَّةَ: أَبُو سَعِيدٍ سُحْنُونُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ حَبِيبٍ التَّنُوخِيُّ.
مِنْ صَلِيبَةِ الْعَرَبِ، وَأَصْلُهُ مِنَ الشَّامِ مِنْ أَهْلِ حِمْصَ، وَأَبُوهُ سَعِيدٌ قَدِمَ مَعَ الْجُنْدِ، وَهُوَ مِنْ جُنْدِ أَهْلِ حِمْصَ، كَانَ جَامِعًا لِلْعِلْمِ، فَقِيهَ الْبَدَنِ، اجْتَمَعَتْ فِيهِ خِلالٌ مَا اجْتَمَعَتْ فِي غَيْرِهِ: الْفِقْهُ الْبَارِعُ، وَالْوَرَعُ الصَّادِقُ، وَالصَّرَامَةُ فِي الْحَقِّ، وَالزَّهَادَةُ فِي الدُّنْيَا، وَالتَّخَشُّنُ فِي الْمَلْبَسِ وَالْمَطْعَمِ، وَالسَّمَاحَةُ وَالتَّرْكُ، لا يَقْبَلُ مِنَ السُّلْطَانِ شَيْئًا، وَكَانَ رُبَّمَا وَصَلَ

الصفحة 101

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text