كتاب طبقات علماء إفريقية

لَهُ أَبِي: حَسِبَ عَلَيْكَ فُلانٌ، نَسِيتُ اسْمَهُ، دُخُولَكَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ حُمَيْدٍ، فَأَمْسَكَ سُحْنُونٌ حِينًا ثُمَّ أَجَابَهُ، فَقَالَ لَهُ: قُلْ: سُقْيًا لَكَ، لَيْسَ لَكَ قِرْبَةٌ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ اللَّبَّادِ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ أَبِي سُلَيْمَانَ يَقُولُ: قَالَ سُحْنُونٌ، مَثَلُ الْعِلْمِ الْقَلِيلِ فِي الرَّجُلِ الصَّالِحِ مَثَلُ الْعَيْنِ الْعَذْبَةِ فِي الأَرْضِ الْعَذْبَةِ، يَزْرَعُ عَلَيْهَا صَاحِبُهَا بَقْلا وَزَرْعًا فَيُنْتَفَعُ بِهِ، وَمَثَلُ الْعِلْمِ الْكَثِيرِ فِي الرَّجُلِ الْغَيْرِ صَالِحٍ، مَثَلُ الْعَيْنِ الْخَرَّارَةِ فِي الأَرْضِ السَّبِخَةِ، تَهُورُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ، لا يُنْتَفَعُ بِهَا.
قَالَ أَحْمَدُ: وَكَانَ سُحْنُونٌ يَقُولُ عَلَى أَثَرِ هَذَا: هَذَا بُهْلُولُ بْنُ رَاشِدٍ، كَانَ رَجُلا صَالِحًا وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مِنَ الْفِقْهِ مَا عِنْدَ غَيْرِهِ وَلَكِنْ نَفَعَ اللَّهُ بِهِ.
وَذَكَر رَجُلا آخَرَ قَدْ صَحِبَ السُّلْطَانَ، فَقَالَ: إِنَّهُ لَبَحْرٌ مِنَ الْبُحُورِ مَا نَفَعَ اللَّهُ بِهِ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَعْنِي: ابْنَ بَحْرِيٍّ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ اللَّبَّادِ: قَالَ لِي أَحْمَدُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ: سَمِعْتُ سُحْنُونًا يَقُولُ: أَجْرَأُ النَّاسِ عَلَى الْفُتْيَا أَقَلُّهُمْ عِلْمًا، يَكُونُ عِنْدَ الرَّجُلِ بَابٌ وَاحِدٌ مِنَ الْعِلْمِ، فَيَظُنُّ أَنَّ الْحَقَّ كُلَّهُ فِيهِ.
قَالَ سُحْنُونٌ: وَأَنَا أَحْفَظُ مَسَائِلَ، سَمَّاهَا، تَبْلُغُ ثَمَانِيَةَ أَقَاوِيلَ مِنْ ثَمَانِيَةِ أَئِمَّةٍ، فَكَيْفَ يَنْبَغِي لِي أَنْ أَعْجَلَ بِالْجَوَابِ حَتَّى أَتَخَيَّرَ , فَلِمَ أُلامُ فِي حَبْسِ الْجَوَابِ؟ قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَأَحْمَدُ بْنُ أَحْمَدَ: كَتَبَ سُحْنُونٌ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ الأَغْلَبِ: أَعَاذَكَ اللَّهُ أَيُّهَا الأَمِيرُ، مِنْ قَسْوَةِ التَّجَبُّرِ، وَنَخْوَةِ التَّكَبُّرِ، وَأَسْأَلُهُ أَنْ يَرْزُقَكَ فَهْمًا لِلْخَيْرِ وَعَمَلا بِهِ، وَمَعْرِفَةً بِالْحَقِّ وَأَثَرِهِ لَهُ، وَأَنْ. . . . . . . . . . . . . . . . . . قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَحَدَّثَنِي حَمْدِيسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَطَّانُ، قَالَ: سَمِعْتُ سُحْنُونًا

الصفحة 103

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text