كتاب طبقات علماء إفريقية

وَلا أُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا» ، فَقُلْتُ لَهُ: نَعَمْ، فَقَالَ لِي: وَمِنْ أَيْنَ عَلِمْتَهُ، فَقُلْتُ لَهُ: نَبِيُّنَا، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَمَرَنَا بِهِ، فَقَالَ: «وَعِيسَى أَمَرَنَا بِهِ فِي الإِنْجِيلِ» ، فَأَطْلَقَنِي وَمَنْ مَعِي.
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَحَدَّثَنِي جَبَلَةُ بْنُ حَمُّودٍ، عَنْ سُحْنُونٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ غَانِمٍ، بِأَحَادِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَهِيَ خَمْسُ مِائَةِ حَدِيثٍ.
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَحَدَّثَنِي فُرَاتُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْغَارَاتِ السَّرَّاجُ، قَالَ: شَهِدْتُ جَنَازَةَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادِ بْنِ أَنْعُمٍ سَنَةَ إِحْدَى وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ، وَأَنَا غُلامٌ، وَصَلَّى عَلَيْهِ يَزِيدُ بْنُ حَاتِمٍ، فَوَقَفَ يَزِيدُ خَارِجًا مِنْ بَابِ نَافِعٍ يَنْتَظِرُ الْجَنَازَةَ، وَأَخَذْتُ بِمَقْعَدِ ثَغْرِ دَابَّتِهِ، فَلَمَّا أَنْ نَظَرَ إِلَى جَمَاعَةِ النَّاسِ وَازْدِحَامِهِمْ وَكَثْرَتِهِمْ، تَمَثَّلَ بِهَذَا الْبَيْتِ فَحَفِظْتُهُ، وَهُوَ لِعَبِيدِ بْنِ الأَبْرَصِ:
يَا كَعْبُ مَا رَاحَ مِنْ قَوْمٍ وَلا ابْتَكَرُوا ... إِلا وَلِلْمَوْتِ فِي آثَارِهِمْ حَادِي
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ تَمِيمٍ: لَمَّا عَزَلَ يَزِيدُ بْنُ حَاتِمٍ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ زِيَادٍ، وَلِيَ بَعْدَهُ مَاتِعُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الرُّعَيْنِيُّ، وَكَانَ، فِيمَا ذَكَرُوا، رَجُلَ سُوءٍ، لَقَدْ حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَحْمَدَ الصَّوَّافِ، وَكَانَ أَحْمَدُ مِنْ خِيَارِ هَذِهِ الأُمَّةِ، ذَكَرَ عَنْ سُحْنُونٍ، وَأَحْسَبُ أَنِّي قَدْ سَمِعْتُهُ أَنَا مِنْ أَحْمَدَ الصَّوَّافِ: أَنَّ مَاتِعًا كَانَ إِذَا سَجَّلَ الْقَضِيَّةَ وَخَتَمَ فِي أَسْفَلِهَا يَكْتُبُ تَحْتَ الطَّابِعِ: بَقِيَ شَيْءٌ، يَعْنِي: الرِّشْوَةَ، قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَذُكِرَ عَنْ مَاتِعٍ أَنَّهُ خَلَّفَ بَعْدَ مَوْتِهِ طُومَارًا مَكْتُوبًا فِيهِ: إِنَّمَا حَكَمْتُ لِفُلانٍ عَلَى فُلانٍ لأَنَّ فُلانًا سَأَلَنِي فِيهِ، يَعْنِي: بَعْضَ السَّلاطِينِ، قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَمَا وَجَدْتُ عَنْ مَاتِعٍ عِنْدَ أَحَدٍ فِي مَشَائِخِنَا عِلْمًا يَرْوُونَهُ عَنْهُ.

الصفحة 32

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text