كتاب طبقات القراء السبعة وذكر مناقبهم وقراءاتهم

ينبغي لحامل القرآن أن لا يكون له حاجة إلى أحد من الخلق، الخليفة (¬1) ومن دونه، وينبغي أن تكون حوائج الخلق إليه (¬2).
وقد قال الشافعي رحمة الله عليه: من حفظ القرآن عظمت حرمته، ومن طلب الفقه نبل قدره، ومن كتب الحديث قويت حجته (¬3).
وقد قال أحمد بن حنبل رضي الله عنه: رأيت رب العزة في المنام فقلت: يا رب، ما أفضل ما يتقرب به المتقربون إليك؟ قال: بكلامي يا أحمد، فقلت: يا رب، بفهم أو بغير فهم، قال: بفهم وبغير فهم (¬4).
وقد نقل هذه الرؤيا كبار العلماء.
وروى سفيان، عن عاصم الأحول، عن عكرمة، قال: من قرأ القرآن لم يرد إلى أرذل العمر لكيلا يعلم بعد علم شيئا، ثم قرأ: ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ (5) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ، فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ (¬5) (¬6).
قال أصحاب القرآن: وعن ابن عباس رضي الله عنهما: من سمع آية من كتاب الله كانت له نورا يوم القيامة (¬7).
¬__________
(¬1) في الأصل: (الخليقة)، والمثبت من مصادر التخريج.
(¬2) المصدر السابق.
(¬3) أخرجه ابن عبد البر في «جامع بيان العلم» (1/ 511، 822)، (2/ 1134، 2233)، والبيهقي في «مناقب الشافعي» (1/ 282)، والخطيب في «شرف أصحاب الحديث» (ص/ 69)، مع اختلاف في الطرق وبعض الألفاظ.
(¬4) أورد هذه القصة ابن الجوزي في «مناقب الإمام أحمد بن حنبل» (ص/ 434).
(¬5) سورة التين، الآيات: (5 - 6).
(¬6) أخرجه الطبري في «تفسيره» (15/ 246) بسنده عن عاصم الأحول عنه، نحوه.
وأخرجه الحاكم (2/ 528 - 529)، عن عكرمة عن ابن عباس، بلفظ مقارب.
قال الحاكم: صحيح الإسناد. ووافقه الذهبي.
(¬7) أخرجه أبو عبيد في «فضائل القرآن» (ص/ 62)، عن ابن جريج عنه، بزيادة: (تتلى) بعد قوله: (من كتاب الله).
وأخرجه عبد الرزاق (6012)، والدارمي (3410)، عن عطاء عنه بمعناه.

الصفحة 28

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text