كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)
وقال أيوب السَّخْتِياني: "أدركتُ الناسَ، وما كلامهم إلا: إن قُضِي، إن قُدِّرَ" (¬١).
وقال عطاء عن ابن عباس في قوله تعالى: {إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٢٩)} [الجاثية/ ٢٩] قال: "كتب اللَّه أعمال بني آدم وما هم عاملون إلى يوم القيامة". قال: "والملائكة تستنسخ ما يعمل بنو آدم يومًا بيوم، فذلك قوله: {إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٢٩)} [الجاثية/ ٢٩] " (¬٢).
وفي الآية قول آخر: إن استنساخ الملائكة هو كتابتهم لما يعمل بنو آدم بعد أن يعملوه (¬٣).
وقد يُقال وهو الأظهر: إنَّ الآية تعمُ الأمرَين، فيأمر اللَّه ملائكته فتنسخ (¬٤) من أم الكتاب أعمالَ بني آدم، ثمَ يكتبونها عليهم إذا عملوها، فلا تزيد على ما نسخوه من أم الكتاب ذرةً ولا تنقصها (¬٥).
وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله تعالى: {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ (٤٩)} [القمر/ ٤٩]: "خلَق اللَّه الخلقَ كلَّهم بقدر، وخلق الخير والشر؛ فخير الخير السعادة، وشر الشر الشقاوة" (¬٦).
وفي صحيح مسلم عن أبي الأسود الدِّيلي (¬٧) قال: قال لي عمران بن
---------------
(¬١) أخرجه البيهقي في القضاء والقدر (٢١٣)، وسنده صحيح. (ز).
(¬٢) تفسير الطبري (٢٥/ ١٥٦).
(¬٣) المصدر السابق، زاد المسير (٧/ ٣٦٥).
(¬٤) "ك، ط": "فتستنسخ".
(¬٥) وانظر: شفاء العليل (٥٤).
(¬٦) تفسير الطبري (٢٧/ ١١١).
(¬٧) "ط": "الدؤلي". وهكذا يقول البصريون. وكان ابن إسحاق وأبو عبيد وابن =