كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

قال ابن عباس: إنَّ اللَّه سبحانه بدأ خلقَ ابن آدم (¬١) مؤمنًا وكافرًا، ثم قال: {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ} [التغابن/ ٢]، ثمَّ يعيدهم يوم القيامة كما بدأ خلقَهم: مؤمنٌ وكافرٌ (¬٢).
وقال سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله تعالى: {أنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ} [الأنفال/ ٢٤] قال: يحول بين المؤمن والكفر ومعاصي اللَّه، ويحول بين الكافر وبين الإيمان (¬٣) وطاعة اللَّه (¬٤).
وقال ابن عباس ومالك وجماعة مني السلف في قوله تعالى: {وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (١١٨) إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ} [هود/ ١١٨، ١١٩] قالوا: خلق أهلَ الرحمة للرحمة، وأهل الاختلاف للاختلاف (¬٥).
وقال تعالى: {وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا} [البقرة/ ٢٥٣]، {وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا} [السجدة/ ١٣]، {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا} [يونس/ ٩٩]، {وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى} [الأنعام/ ٣٥]، {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ} [الأنعام/ ١١٢].
وقال تعالى: {فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ أُولَئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتَابِ} [الأعراف/ ٣٧]، أي نصيبهم ممَّا كتب لهم (¬٦).
---------------
(¬١) "ط": "خلق آدم"، وصحح في القطرية.
(¬٢) أخرجه الطبري في تفسيره (١٢/ ٣٨٢). وفيه: "مؤمنًا وكافرًا". وسنده حسن. (ز).
(¬٣) "بين" لم يرد في "ك، ط".
(¬٤) أخرجه الطبري في تفسيره (١٣/ ٤٦٨).
(¬٥) انظر تفسير الطبري (١٥/ ٥٣٥ - ٥٣٦).
(¬٦) تفسير الطبري (١٢/ ٤١٣).

الصفحة 141