كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

وفي الصحيحين عن عمران بن حصين أنَّ النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- سُئِلَ: أَعُلِمَ أهلُ الجنة من أهل النارِ؟ قال: "نعم"، قيل له (¬١): ففيم يعمل العاملون؟ قال: "نعم، كلّ ميسَّر لما خلق له" (¬٢).
وفي صحيح مسلم عن عائشة قالت: دُعِيَ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- إلى جنازة غلام من الأنصار، فقلت: يا رسول اللَّه، طوبى لهذا، عصفورٌ من عصافير الجنة، لم يدرك السوءَ ولم يعمله. قال: "أو غيرَ ذلك، إنَّ اللَّه تعالى خلق للجنَّة أهلًا، خلقَهم لها وهم في أصلاب آبائهم. وخلق للنارِ أهلًا، خلقَهم لها وهم في أصلاب آبائهم" (¬٣).
وفي الصحيحين (¬٤) عن ابن عباس عن أبى بن كعب عن النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "الغلام الذي قتله الخضر طُبع يومَ طُبع كافرًا، ولو عاش لأرهقَ أبوَيه طغيانًا وكفرًا".
وفي مسند الإمام أحمد عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص قال: سمعتُ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "إنَّ اللَّهَ خلقَ الخلقَ في ظلمة، ثمَّ ألقى عليهم من نوره". وفي لفظ: "فجعلهم في ظلمة واحدة، فأخذ من نوره فألقاه على تلك الظلمة، فمن أصابه النور اهتدى، ومن أخطأه ضل، فلذلك أقولُ:
---------------
= القدر (٢٦٤٧).
(¬١) "له" ساقط من "ك، ط".
(¬٢) أخرجه البخاري في القدر (٦٥٩٦)، ومسلم في القدر (٢٦٤٩).
(¬٣) كتاب القدر (٢٦٦٢).
(¬٤) كذا عزاه المصنف إلى الصحيحين هنا، وفي تهذيب السنن (١٢/ ٣٢٠)، وشفاء العليل (٥٠)، ولكن لم يرد هذا اللفظ إلا في صحيح مسلم في كتاب القدر (٢٦٦١).

الصفحة 150