كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

الرابع من أطوار التخليق عند نفخ الروح فيه، وفي الأحاديث التي ذكرت (¬١) آنفًا أنّ ذلك في الأربعين الأولى قبل كونه علقةً ومضغةً، وفي رواية صحيحة (¬٢): "إذا مر بالنطفة ثنتان وأربعون ليلةً بعث اللَّه إليها ملكًا فصورها، وخلق سمعها وبصرها وجلدها" (¬٣)، وفي رواية (¬٤): أنّ ذلك يكون في بضع وأربعين ليلة (¬٥).

فصل
الجمع بين هذه الروايات أنّ للملَك ملازمةً ومراعاةً لِحال (¬٦) النطفة، وأنّه يقول: ياربّ هذه نطفة، هذه علقة، هذه مضغة، في أوقاتها. فكلّ وقت يقول فيه ما صارت إليه بأمر اللَّه تعالى، وهو أعلم بها منه (¬٧).
ولِكلام الملَك وتصرُّفِه أوقاتٌ: أحدها حين يخلقها (¬٨) اللَّه نطفةً ثم ينقلها علقةً، وهو أول أوقات علمِ الملك بأنه ولد، لأنه ليس كلّ نطفة تصير ولدًا، وذلك بعد الأربعين الأولى في أول الطور الثاني. ولهذا -واللَّه أعلم- وقعت الإشارة إليه في أول سورة أنزلها على رسوله {اقْرَأْ
---------------
(¬١) "ك، ط": "ذكرت أيضًا".
(¬٢) "ن": "وفي حديث صحيح".
(¬٣) أخرجه مسلم في القدر (٢٦٤٥) من حديث حذيفة بن أسيد.
(¬٤) في صحيح مسلم أيضًا. انظر الموضع السابق.
(¬٥) زاد في "ك، ط": "واللَّه أعلم".
(¬٦) "ك، ط": "بحال".
(¬٧) "منه" ساقط من "ك، ط".
(¬٨) "ك، ط": "بكلام الملك، فتصرفه في أوقات. . ". "ف": "بكلام الملك، فيصرفه أوقات أخذها حتى يخلقها". والصواب ما أثبتنا من الأصل. وكذا في "ن" إلا أنَّ فيها: "حين يجعلها"، وهو تحريف.

الصفحة 156