كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)
ربِّ (¬١) وما أكتب؟ قال: اكتب مقادير كل شيء حتى تقوم الساعة". يا بني، سمعتُ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "من مات على غير هذا فليس منِّي" (¬٢).
وفي الصحيحين عن علي رضي اللَّه عنه قال: كنا في جنازة فيها رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ببقيع الغرقد، فجاءَ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فجلس ومعه مِخصرة، فجعل ينكُت بالمِخصَرة في الأرض، ثمَّ رفع رأسه فقال: "ما منكم من أحد من نفس منفوسة إلا قد كُتِبَ مكانُها من النار أو الجنَّة (¬٣)، إلا قد كُتِبَت: شقيَّة أو سعيدة، قال: فقال رجل من القوم: يا نبيّ اللَّه أو لا نمكث (¬٤) على كتابنا، وندع العمل، فمن كان من أهل السعادة ليكونَّن إلى السعادة، ومن كان من أهل الشقوة (¬٥) لَيكوننّ إلى الشقاوة؟ قال: اعملوا، فكل مُيسَّرٌ، أمَّا أهل السعادة فَيُيَسَّرون لِلسَّعَادة، وأمَّا أهل الشقاوة فيُيسَّرون لِلشَّقَاوة". ثمَّ قرأ نبيُّ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: {فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (٥) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (٦) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (٧) وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى (٨) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (٩) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى (١٠)} [الليل/ ٥ - ١٠] (¬٦).
وفي السنن الأربعة عن مسلم بن يسار الجهني أنَّ عمر بن الخطاب سُئِلَ عن هذه الآية: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ
---------------
(¬١) "ك، ط": "يا رب".
(¬٢) أخرجه أبو داود (٤٧٠٠)، وفي سنده جهالة، وقد وقع فيه اختلاف، وروي من غير وجه عن عبادة، وفيها نظر. انظر: القدر للفريابي (٣١ - ٣٣). (ز).
(¬٣) "ك، ط": "في النار أو في الجنة".
(¬٤) "ط": "نتّكل".
(¬٥) "ط": "الشقاوة".
(¬٦) تقدم تخريجه في ص (١٤٩).