كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)
وروى سفيان الثوري عن خالد الحذَّاء، عن عبد اللَّه بن الحارث قال: قام عمر بن الخطاب بالجابية (¬١) خطيبًا فقال في خطبته: "من يهده اللَّه فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له" وعنده الجاثَليقُ (¬٢) يسمع ما يقول، قال: فنفَضَ ثوبَه كهيئة المنكِر، فقال عمر: ما يقول؟ (¬٣) قالوا: يا أمير المؤمنين، يزعمُ أنَّ اللَّه لا يضل أحدًا، قال: "كذبتَ يا عدوَّ اللَّه، بل اللَّه خلقك وهو أضلَّكَ، وهو يُدخِلُك النَّارَ إن شاء اللَّه. أما واللَّه، لولا وَلْثُ عهدٍ (¬٤) لك لضربتُ عنقك، إنَّ اللَّه خلقَ الخلقَ فخلَق أهل الجنَّة وما هم عاملون، وخلَقَ أهل النارِ وما هم عاملون، قال: هؤلاء لهذه، وهؤلاء لهذه" (¬٥).
وذكر الطبري عن أبي بكر الصديق قال: "خلق اللَّه الخلقَ فكانوا في قبضته، فقال لمن في يمينه: ادخلوا الجنَّة بسلام، وقال لمن في يده الأخرى: ادخلوا النَّار ولا أبالي، فذهَبتْ إلى يوم القيامة" (¬٦).
وقال ابن عمر: جاء رجل إلى أبي بكر فقال: أرأيتَ الزنى بقدَر اللَّه؟ فقال: نعم. قال: فإنَّ اللَّه قدَّره على ثمَّ يعذبني؟ قال: "نعم يا ابن اللَّخْناءِ، أما واللَّه لو كان عندي إنسان أمرتُ أن يجَأ
---------------
(¬١) "الجابية" ساقط من "ك، ط".
(¬٢) رئيس الأساقفة عند النصارى. انظر: القول الأصيل (٧٤).
(¬٣) "ط": "تقولون".
(¬٤) "ولث" ساقط من "طـ". والوَلْث: بقية العهد، وقيل: الضعيف من العهد. اللسان (ولث).
(¬٥) أخرجه عبد اللَّه بن أحمد في السنة (٩٢٩)، والآجري في الشريعة (٤١٧)، واللالكائي (١١٩٧) وغيرهم (ز).
(¬٦) أخرجه الآجري في الشريعة (٤١٥)، واللالكائي (١٢٠٤)، وفي سنده انقطاع.