كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)
عباس يقول: "العجز والكَيْس بقدر" (¬١).
وقال مجاهد: قيل لابن عباس: إنَّ ناسًا يقولون في القدر. قال: "يكذِّبون بالكتاب، لئن أخذتُ بشَعرِ أحدِهم لأنضُوَنَّه (¬٢). إنَّ اللَّه عزَّ وجلَّ كان على عرشه قبل أن يخلق شيئًا، فخلَقَ القلِمَ، فكتَب ما هو كائن إلى يوم القيامة، فإنَّما يجري النَّاسُ على أمرِ قد فُرِغ منه" (¬٣).
وقال ابن عباس أيضًا: "القدَرُ نظامُ التوحيد، فمن وحَّد اللَّه ولم يؤمن بالقدر كان كفره بالقضاءِ نقضًا (¬٤) للتوحيد، ومن وحَّد اللَّه وآمن بالقدر كانت العروة الوثقى لا انفصام لها" (¬٥).
وقال عطاء بن أبي رباح: كنتُ عند ابن عباس، فجاءَه رجل، فقال: "يا ابن عباس (¬٦)، أرأيت من صدَّني عن الهدى، وأوردني دارَ الضلالة والردى (¬٧)، ألا تراهُ قد ظلمني؟ فقال: "إن كان الهدى شيئًا كان لك عنده فمنَعَكَه فقد ظلمك، وإن كان الهدى هو له يؤتيه من يشاء فلم
---------------
(¬١) تقدم تخريجه في ص (١٤٧).
(¬٢) وردت هذه الجملة في "ط" محرَّفة، وقال في الحاشية: "بياض في الأصل، وفي الجملة تحريف،، ولا بياض في أصولنا. وقوله "لأنضونه" أي: لأنزعنَّه وأخلعنَّه.
(¬٣) أخرجه اللالكائي (١٢٢٣). (ز).
(¬٤) "ط": "نقصًا" بالصاد المهملة.
(¬٥) أخرجه عبد اللَّه بن أحمد في السنة (٩٢٥)، والآجري (٤٥٦)، واللالكائي (١٢٢٤)، وفي سنده ضعف (ز).
(¬٦) في الأصل: "يا با عباس" سهو، وكذا في "ف".
(¬٧) "ط": "الضلالة واردًا" تحريف.