كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)
وقيل لبعضهم: أترى اللَّهَ كلَّف عبادَه ما لا يطيقون، ثمَّ يعذبهم عليه؟ قال: واللَّهِ قد فعل ذلك، ولكن لا نجسر أن نتكلم! (¬١)
وأراد رجل من هؤلاء السفر، فودَّع أهلَه وبكى. فقيل له (¬٢): استودِعْهم اللَّه، واستحفظهم إيَّاه. فقال: ما أخاف عليهم غيرَه!
وقال بعض هؤلاء: زَنيةٌ أزنيها (¬٣) أحبُّ إليَّ من عبادة الملائكة. قيل؟ ولم؟ قال: لعلمي بأنَّ اللَّه قضاها عليَّ وقدَّرها، ولم يقضها إلا والخِيرةُ لي فيها.
وقال بعضُ هؤلاء: العارف لا ينكر منكرًا، لاستبصاره بسرِّ اللَّهِ في القدر (¬٤).
ولقد دخل شيخ من هؤلاء بلدًا، فأوَّلُ ما بدأ به من المزارات (¬٥) زيارة المواخير المشتملة على البغايا والخمور، فجعل يقول: كيف أنتم في قدر اللَّه؟ كيف أنتم في قدر اللَّه؟ (¬٦)
وسمعتُ شيخ الإسلام ابن تيمية يقول: عاتبتُ بعضَ شيوخ هؤلاءِ فقال لي: المحبة نارٌ تُحرِق من القلب ما سوى مراد المحبوب، والكونُ
---------------
(¬١) نقل ابن قتيبة نحوه عن هشام بن الحكم شيخ الإمامية. انظر: تأويل مختلف الحديث (٩٨).
(¬٢) "له" ساقط من "ك، ط".
(¬٣) "ك، ط": "ذنبة أذنبها"، تصحيف.
(¬٤) نقله المصنف في شفاء العليل (٣٩) من إشارات ابن سينا، وسيأتي مرَّة أخرى في ص (٧٣٥).
(¬٥) "ط": "الزيارات".
(¬٦) وردت هذه الجملة في "ك، ط" مرَّة واحدة.