كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

للنعمة شكرًا وللذنب استغفارًا، فذلك الذي شغلني عن النَّاس، أو كما قال. فقال له: "أنت أفقه عندي (¬١) من الحسن" (¬٢).
فالخيرُ كله من اللَّه كما قال تعالى: {وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ} [النحل/ ٥٣]. وقال تعالى: {وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ (٧) فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً وَاللَّهُ} [الحجرات/ ٧ - ٨].
وقال تعالى: {يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (١٧)} [الحجرات/ ١٧].
وقال تعالى: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (٧)} [الفاتحة/ ٦ - ٧]. وهؤلاء المنعَم عليهم هم المذكورون في قوله تعالى: {وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا (٦٩)} [النساء/ ٦٩].
فالنعم كلُّها -من (¬٣) نعم الدِّين والدنيا، وثواب الأعمال في الدنيا والآخرة (¬٤) - من نِعَمِ اللَّه ومنِّه (¬٥) وفضله على عبده. وهو تعالى، وإن
---------------
(¬١) لم يرد "عندي"، في "ك، ط".
(¬٢) نقله المصنف في عدة الصابرين (٢٤٣)، وقد أخرجه ابن أبي الدنيا في الشكر (١٩٦).
(¬٣) "من" ساقط من "ك".
(¬٤) قوله "من نعم الدين. . . " إلى هنا ساقط من "ط".
(¬٥) "ومنّه" ساقط من "ط".

الصفحة 206