كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)
وقال تعالى: {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ} [المنافقون/ ٨].
وقال ابن مسعود: "ما زلنا أعزَّةً منذ أسلم عمر" (¬١). وقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "اللَّهم أعِزَّ الإسلامَ بأحد هذين الرجلين: عمرَ بن الخطاب، أو أبي جهل ابن هشام" (¬٢).
وفي بعض الآثار: إنَّ النَّاس يطلبون العزَّة في أبواب الملوك، ولا يجدونها إلا في طاعة اللَّه (¬٣).
وفي الحديث: "اللَّهم أعِزَّنا بطاعتك ولا تذلّنا بمعصيتك" (¬٤).
وقال بعضهم: من أراد عزًّا بلا سلطان، وكثرةً بلا عشيرة، وغنًى بلا مال، فلينتقل من ذل المعصية إلى عز الطاعة.
فالعزَّة من جنس القدرة والقوَّة. وقد ثبت في الصحيح عن النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أنَّهُ قال: "المؤمن القوي خيرٌ وأحبُّ إلى اللَّه من المؤمن الضعيف؛ وفي
---------------
(¬١) أخرجه البخاري في كتاب فضائل أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، باب مناقب عمر بن الخطاب (٣٨٨٤).
(¬٢) أخرجه الترمذي (٣٦٨١) وأحمد (٥٦٩٦) وابن حبان (٦٨٨١) وابن عدي في الكامل (٣/ ٥١) وغيرهم من طريق خارجة بن عبد اللَّه الأنصاري عن نافع عن ابن عمر. قال الترمذي: "حسن صحيح غريب من حديث ابن عمر". قلت: خارجة الأنصاري فيه ضعف، وقد تفرد بهذا عن نافع. (ز).
(¬٣) ذكره المؤلف في إغاثة اللهفان (١٠٦).
(¬٤) ذكره المؤلف في الداء والدواء: (٩٤) "من دعاء بعض السلف". وقد أخرجه أبو نعيم في الحلية (٣/ ٢٢٨) من دعاء جعفر الصادق. وكان عامة دعاء إبراهيم بن أدهم: "اللهم انقلني من ذل معصيتك إلى عزّ طاعتك"، انظر: الحلية (٨/ ٣٢).