كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

-صلى اللَّه عليه وسلم- يقولون: جلَّ ربنا القديم، [لو] (¬١) لم يتغيَّر هذا الخلق لقال الشاكُّ في اللَّه (¬٢): لو كان لهذا العالم خالق لَحادثَه (¬٣): بينا هو ليل إذ جاء نهار، وبينا (¬٤) هو نهارٌ إذ جاء ليل، وبينا هو صحو إذا جاء غيم، وبينا هو غيم إذ جاءَ صحو" (¬٥) أو نحو (¬٦) هذا من الكلام (¬٧).
ولهذا يستدل سبحانه في كتابه بالحوادث تارةً وباختلافها تارةً، إذ هذا وهذا مستلزمٌ لربوبيته (¬٨)، وقدرته، واختياره، ووقوع الكائنات (¬٩) على وفق مشيئته؛ فتنوعُ أفعالهِ ومفعولاته من أعظم الأدلةَ على ربوبيته وحكمته وعلمه.
ولهذا -سبحانه- خلق (¬١٠) النوع الإنساني أربعةَ أقسام: أحدها: لا من ذكر ولا أنثى، وهو خلق أبيهم وأصلهم آدم. الثاني: خلَقه من ذكر بلا أنثى، كخلق أمهم حواء من ضلع من أضلاع آدم من غير أن تحمل بها أنثى أو يشتمل عليها بطن. الثالث: خلقَه من أنثى بلا ذكر، كخلق المسيح
---------------
(¬١) زيادة يقتضيها السياق، وقد أثبتناها من "ف، ن". وفي "ك، ط": "إنَّه لو".
(¬٢) "ط": "الشاك فيه إنَّه".
(¬٣) أي لم يتركه على صفة واحدة، بل تعاهده بالتغيير والإصلاح، من حادث السيفَ: تعاهده بالجلاء والصقال. وفي "ط": "لأحدثه"، ولعلَّه تغيير في النص.
(¬٤) في هذه الجملة والتي بعدها في "ط": "بينا" دون الواو.
(¬٥) لم أجده.
(¬٦) "ك، ط": "ونحو".
(¬٧) "ط": "هذا الكلام"، واستدركت "من" في القطرية.
(¬٨) "ك، ط": "يستلزم ربوبيته".
(¬٩) "ك، ط": "كل الكائنات".
(¬١٠) "ك، ط": "خلق سبحانه".

الصفحة 257