كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

وحمدَ ثناءٍ ومدح، ويجمعهما "التبارُك"، فتبارك اللَّه يشمل ذلك كلَّه، ولهذا ذكر هذه الكلمة عقيب قوله: {أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (٥٤)} [الأعراف/ ٥٤].

فالحمد أوسع الصفات وأعم المدائح، والطرقُ إلى العلم به في غاية الكثرة، والسُّبُل (¬١) إلى اعتباره في ذرات العالم (¬٢) وجزئياته وتفاصيل الأمر والنهي واسعة جدًّا، لأنَّ جميع أسمائه تبارك وتعالى حمد، وصفاته حمد، وأفعاله حمد، وأحكامه حمد، وعدله في انتقامه (¬٣) من أعدائه حمد، وفضله في إحسانه (¬٤) إلى أوليائه حمد. والخلق والأمر إنَّما قام بحمده، ووجد بحمده، وظهر بحمده، وكان لغاية (¬٥) هي حمده. فحمده سبب ذلك، وغايته، ومظهره، وحامله؛ فحمده روح كل شيء، وقيام كل شيء بحمده. وسريانُ حمده في الوجودات (¬٦) وظهورُ آثاره فيه (¬٧) أمرٌ مشهود بالأبصار والبصائر.
فمن الطرق الدالّة على شمول معنى الحمد وانبساطه على جميع المعلومات (¬٨) معرفةُ أسمائه وصفاته، وإقرار العبد بأنَّ للعالم إلهًا حيًّا
---------------
= وتحريف.
(¬١) "ك، ط": "السبيل".
(¬٢) "ب": "كليات العالم".
(¬٣) "ك": "وعدله وانتقامه". "ط": "وعدله حمد وانتقامه".
(¬٤) "ك": "فضله وإحسانه".
(¬٥) "ط": "الغاية".
(¬٦) كذا في الأصل و"ن". وفي "ف" وغيرها: "الموجودات".
(¬٧) كذا في الأصل وغيره بإفراد الضمير المذكر، ولعله يقصد الوجود.
(¬٨) "ب": "المخلوقات".

الصفحة 264