كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)
بين الرعايا وبين الملوك. ولو كان كذلك لفسد نظام الوجود، وفسد العالم بأسره فَـ (¬١) {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا} [الأنبياء/ ٢٢]، فلو كان (¬٢) معه آلهة أخرى -كما يقوله أعداؤه المبطلون- لوقع من النقص في التدبير وفساد الأمر كله ما لا يثبتُ معه حال، ولا يصلح معه (¬٣) وجود.
ومن أعظم نعمه علينا وما استوجب به (¬٤) حمدَ عباده له أن جعلنا (¬٥) عبيدًا له خاصَّةً، ولم يجعلنا نَهْبًا (¬٦) منقسمين بين شركاء متشاكسين، ولم يجعلنا عبيدًا لإلهٍ نحتَتْه الأفكار، لا يسمع أصواتنا (¬٧)، ولا يبصر أفعالنا، ولا يعلم أحوالنا، ولا يملك لعابديه ضرًّا ولا نفعًا ولا موتًا ولا حياةً ولا نشورًا (¬٨)، ولا تكلَّم قط ولا يتكلم، ولا يأمر ولا ينهى، ولا تُرفع إليه الأيدي، ولا تعرج الملائكة والروح إليه، ولا يصعد إليه (¬٩) الكلمُ الطيب، ولا يُرفع إليه العمل الصالح.
وإنَّه ليسَ داخل العالم ولا خارجه ولا فوقه، ولا عن يمينه ولا عن يساره ولا خلفه ولا أمامه، ولا متصلًا به ولا منفصلًا
---------------
(¬١) حذفت الفاء في "ط".
(¬٢) "ك، ط": "ولو كان".
(¬٣) ما عدا الأصل و"ف": "عليه".
(¬٤) "ب، ك": "استوجبه حمد"، "ط": "استوجب حمد".
(¬٥) "ك، ط": "يجعلنا".
(¬٦) "ب، ك، ط": "ربنا"، تحريف. و"النهب" هنا بمعنى المنهوب.
(¬٧) "ب": "أقوالنا".
(¬٨) من هنا إلى "ترك ما نهوا عنه" في ص (٢٦٧) سقط من "ب".
(¬٩) "إليه" ساقط من "ك".